في خطوة تعكس اهتمام الحكومة المركزية بمتابعة الأوضاع في الولايات والوقوف ميدانياً على التحديات الأمنية والعدلية، وصل اليوم الأستاذ عبدالله محمد درف، وزير العدل، إلى مدينة الدامر، حاضرة ولاية نهر النيل، في زيارة رسمية هدفت إلى تقييم الأوضاع القانونية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة على المستويين الاتحادي والولائي.
وكان في استقبال الوزير لدى وصوله والي نهر النيل، د. محمد البدوي عبد الماجد، إلى جانب عدد من أعضاء حكومة الولاية والقيادات العدلية والأمنية، واستهل الوزير زيارته بعقد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين، حيث استمع إلى تقارير تفصيلية من الجهات العدلية والأمنية حول مجمل الأوضاع الراهنة في الولاية، لا سيما في ظل تدفق أعداد كبيرة من الوافدين من الولايات المتأثرة بالحرب.
وأكد والي نهر النيل، في تصريحاته للصحافة عقب اللقاء، أن وزير العدل اطلع على الجهود التي تبذلها الولاية في التصدي للمخاطر الأمنية المحتملة، مشيداً بما وصفه بـ”الترتيبات المحكمة” التي وضعتها حكومة الولاية لمواجهة التسلل الأمني والعمليات المرتبطة بالخلايا النائمة والطابور الخامس، إلى جانب التعامل مع قضايا الوجود الأجنبي العشوائي ومعالجة مشكلات السكن غير المنظم والظواهر السالبة.
من جانبه، أعرب وزير العدل عن تقديره لما تبذله الأجهزة المختصة في نهر النيل من جهود لحماية الأمن والاستقرار في ظل التحديات الاستثنائية التي تعيشها البلاد، وأشار إلى أن الزيارة مكنته من الوقوف عن قرب على أداء المؤسسات العدلية ودورها في حفظ النظام وسيادة القانون، مؤكداً أهمية دعم هذه المؤسسات لمواكبة المتغيرات وتعزيز قدراتها خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ السودان.
كما عقد الوزير اجتماعاً مطولاً مع الإدارة القانونية في الولاية، استمع فيه إلى تقارير مفصلة من مختلف الإدارات القانونية، تناولت سير العمل، والتحديات التي تواجه الكوادر العدلية، والاحتياجات الضرورية لتطوير الأداء المؤسسي، وتخلل الاجتماع جولة ميدانية لمبنى الإدارة القانونية الجديد بالدامر، والذي شارف على الاكتمال، حيث أكد الوزير حرص وزارته على استكمال المشروع في أقرب وقت، لما له من أهمية في تحسين بيئة العمل العدلي بالولاية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار تحرك أوسع من وزارة العدل لربط المركز بالولايات، ومتابعة تطبيق القوانين في ظروف معقدة، تشهد فيها البلاد حالة من الانتقال والصراع، الأمر الذي يتطلب شراكة وثيقة بين كل مؤسسات الدولة لضمان حماية حقوق المواطنين وتحقيق العدالة.
وتُعد ولاية نهر النيل من الولايات التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين من مناطق الحرب، مما وضع ضغطاً إضافياً على بنيتها التحتية وخدماتها العدلية والأمنية، وهو ما يجعل هذه الزيارة بمثابة رسالة دعم وتحفيز للجهود المحلية في مواجهة التحديات الوطنية.