أثارت قضية الطالبة عائشة حماد عبد الرحمن، التي تعاني من ضعف شديد في البصر، موجة واسعة من الجدل والتعاطف في ولاية النيل الأبيض بعد إعلان رسوبها في إحدى مواد امتحانات الشهادة السودانية، رغم تفوقها الأكاديمي المعروف.
عائشة، التي وُصفت من قبل معلميها وزميلاتها بأنها من الطالبات المتفوقات والملتزمات، كانت دائمًا تحرز نسبًا مرتفعة في مختلف المراحل الدراسية، مما جعل إعلان رسوبها مفاجئًا للكثيرين. وتعود أسباب الجدل إلى اتهامها بالغش في إحدى المواد، وهو ما اعتبره عدد من المعلمين والطلاب “غير منطقي” بالنظر إلى حالتها الصحية وسيرتها الدراسية.
القضية تصدرت النقاشات العامة عقب نشر رسالة مؤثرة من زميلتها أريج آدم محمد مضوي، التي تحدثت عن أخلاق عائشة وانضباطها وتفوقها، مؤكدة براءتها من تهمة الغش. وقالت أريج إن زميلتها كانت “تقرأ من مسافة قريبة جدًا بسبب ضعف نظرها وتعتمد على السمع بشكل رئيسي في الفصول”، مشيرة إلى أنها كانت مرجعًا لبقية الطالبات في المواد الصعبة، وحققت نسبة 82% في مادة الكيمياء التي تُعد من أكثر المواد تعقيدًا.
أريج اعتبرت أن اتهام عائشة بالغش في مادة بسيطة مقارنة بمستواها الأكاديمي العالي “أمر غير مقبول”، مؤكدة أن خلفيتها الدينية وأخلاقها لا تتسق مع مثل هذا السلوك.
من جانبه، عبّر الأستاذ عماد ود الأمين، معلم مادة اللغة العربية للطالبة، عن دهشته من النتيجة، مؤكداً أن عائشة من أكثر الطالبات اجتهادًا رغم ضعف بصرها. وقال في منشور عبر حسابه على فيسبوك إن الطالبة سبق أن أحرزت درجة 277 في الصف الثامن وتم تكريمها، بل وأجرت قناة الهلال حوارًا خاصًا معها تقديرًا لتفوقها.
وأضاف أن رئيس لجنة مادة الأحياء، التي اتُّهمت فيها عائشة بالغش، معروف بنزاهته وكفاءته، مرجحًا وجود خطأ إداري أو سوء فهم في تقييم حالتها، ودعا وزارة التربية والتعليم بولاية النيل الأبيض إلى مراجعة النتيجة وإنصاف الطالبة.
تحولت قضية عائشة إلى حملة تضامن واسعة شارك فيها طلاب ومعلمون وأولياء أمور، طالبوا بفتح تحقيق عاجل في القضية ومراجعة آلية إجلاس الطلاب من ذوي الإعاقة أثناء الامتحانات. وأكدت الحملة على ضرورة ضمان العدالة التعليمية وتوفير بيئة امتحانية تراعي احتياجات الطلاب ذوي الإعاقات البصرية، بما يضمن نزاهة التقييم وحماية حقوقهم الأكاديمية.
تأتي هذه القضية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، والتي أثّرت سلبًا على العملية التعليمية وأضعفت الرقابة على الامتحانات. هذا الوضع ألقى بظلاله على عدالة التصحيح ومستوى الشفافية في التقييم، خاصة في ظل تشتت المؤسسات التعليمية وضعف الإشراف المركزي.
وأعادت قصة عائشة تسليط الضوء على حقوق الطلاب من ذوي الإعاقة، وضرورة إصلاح منظومة التعليم لضمان بيئة تعليمية عادلة تراعي التحديات الإنسانية والصحية، وتُكافئ الاجتهاد بدلاً من أن تتركه رهينة للأخطاء الإجرائية والظروف الاستثنائية.

