أثار تعليق نشره مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، جدلاً واسعاً على المنصات السودانية، في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمسار الحرب في السودان ومحاولات دفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
وجاءت التغريدة التي كتبها بولس على منصة «إكس» لتؤكد — بحسب تعبيره — أن الرئيس الأميركي «لا يلجأ للمناورات بل ينفذ ما يعلنه مباشرة»، مضيفاً أن «الرسالة أصبحت واضحة الآن لمن لم يستوعبها سابقاً». ونشر بولس تعليقه تزامناً مع إجراءات اتخذتها الإدارة الأميركية بالقبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته وترحيلهما إلى الولايات المتحدة، وهي خطوة أثارت انتقادات دولية بدعوى تجاوزها للأعراف القانونية بين الدول.
وفي تغريدة لاحقة، شدد بولس على أن ترامب «يعتمد على الأفعال المباشرة وليس الخداع»، مؤكداً أن الرسالة «وصلت لمن يعنيه الأمر»، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التفسيرات بشأن الجهات المقصودة.
جزء من التعليقات، خصوصاً بين ناشطين مقرّبين من القوى المدنية وتحالفات مثل «صمود» و«تأسيس»، ربط الرسالة برئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مشيرين إلى موقفه الرافض لتنفيذ بيان «الرباعية الدولية» ووضعه شروطاً لأي مفاوضات مع قوات الدعم السريع.
وذهب آخرون إلى أن بولس ربما أراد — عبر الإشارة إلى فنزويلا — إرسال تحذير غير مباشر يتعلق بنهج الإدارة الأميركية تجاه أطراف يُنظر إليها على أنها تُعرقل مسارات التسوية.
في المقابل، اعتبر محللون أن القراءة التي تربط التغريدة مباشرة بالسودان قد تكون «مبالغاً فيها»، لافتين إلى أن بولس سبق أن ألمح إلى مواقف حازمة تجاه قادة دول أخرى مثل كوبا وكولومبيا وإيران، وأن السودان قد لا يكون ضمن أولويات واشنطن لتنفيذ إجراءات مشابهة.
وبينما لم يصدر أي توضيح إضافي من بولس يحدد المقصود من التغريدة، يرى مراقبون أن تزامنها مع تصاعد الضغوط الدبلوماسية لإنهاء الحرب في السودان جعلها محلاً لقراءات متعددة، خاصة في ظل حساسية المشهد السياسي، وتزايد اهتمام واشنطن وشركائها بملف وقف إطلاق النار.
وتبقى الرسالة — حتى الآن — مفتوحة على التأويل، في انتظار ما قد يكشفه المسار السياسي المقبل، سواء داخل السودان أو في طبيعة تفاعل الإدارة الأميركية مع الملفات الإقليمية الأوسع.

