في تحول دبلوماسي كبير في مسار الأزمة السودانية، بدأت المجموعة الرباعية الدولية بقيادة الولايات المتحدة، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وعدد من الشركاء الإقليميين، بالانتقال من مرحلة طرح المقترحات إلى تنفيذ فعلي لخطة وقف إطلاق النار الإنساني، وسط قبول رسمي من قوات الدعم السريع وتردد واضح من جانب الجيش السوداني.
أفادت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة أن المجموعة الرباعية — التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر — بدأت اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ الخطة الإنسانية المقترحة في واشنطن، والتي تهدف إلى وقف شامل للعمليات القتالية وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين في مناطق النزاع.
وأكدت المصادر أن خيار “الفرض بالقوة” لا يزال مطروحًا في حال استمرار الانتهاكات وعدم التزام الأطراف بالاتفاق، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي بات يعتبر الوضع في السودان “حالة طوارئ إنسانية تتطلب تحركًا مباشرًا”.
ويأتي هذا التحرك بعد أشهر من الجمود في المحادثات، إذ تعمل واشنطن وشركاؤها على تنسيق دولي موسّع يشمل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمات الإغاثة، بهدف فرض الهدنة الإنسانية حتى دون اتفاق سياسي شامل.
في المقابل، قدم الجيش السوداني من مقره في بورتسودان مقترحًا بوقف إطلاق النار على مرحلتين — الأولى تمتد لثلاثة أشهر، والثانية لتسعة أشهر — يتم خلالها “تقييم الوضع الميداني وإعادة الانتشار”.
ورغم أن الرباعية أقرت استلام المقترح العسكري، فإنها ترى أنه محاولة لتعديل مسار التفاوض أو تأجيل تنفيذ الخطة الدولية.
وبحسب دبلوماسيين، فإن المقترح لا يتماشى مع جدول واشنطن الزمني الذي يطالب بوقف فوري وغير مشروط للعمليات القتالية، معتبرين أن الجيش يسعى إلى إبطاء مسار تنفيذ المبادرة لإعادة ترتيب وضعه الميداني.
على النقيض، أعلنت قوات الدعم السريع قبولها الكامل بمقترح الرباعية، وأبدت استعدادها لتنفيذه وفق الشروط الأمريكية.
ويُعد هذا القبول أول موقف علني إيجابي من أحد طرفي النزاع تجاه المبادرة الدولية منذ أشهر، ما يضع الجيش السوداني تحت ضغط سياسي ودبلوماسي متزايد.
ويرى مراقبون أن الدعم السريع يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز صورته كطرف منفتح على التسوية الإنسانية في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للانتهاكات ضد المدنيين في مناطق النزاع.
تتولى مجموعة العمل الخاصة بالسودان في البيت الأبيض، برئاسة مسعد بولس، إدارة التنسيق مع الرباعية الإقليمية. وأكدت مصادر أن المجموعة تلقت ملاحظات الجيش لكنها تركز الآن على تطبيق الخطة الأصلية دون تعديلات، والتي تتضمن:
- وقفًا فوريًا لإطلاق النار في جميع الجبهات.
- فتح الممرات الإنسانية بإشراف دولي مباشر.
- ضمان حماية المدنيين ومنع استهداف المرافق الطبية.
وذكرت المصادر أن الرباعية تدرس حشد دعم من مجلس الأمن لفرض التنفيذ بالقوة الدبلوماسية أو الاقتصادية إذا لزم الأمر، في إشارة إلى نفاد صبر المجتمع الدولي تجاه استمرار الحرب وانهيار الوضع الإنساني.
يرى مراقبون أن الانتقال من “مرحلة المقترحات” إلى “مرحلة التنفيذ” يعكس تحولًا نوعيًا في النهج الأمريكي تجاه الأزمة السودانية.
فبعد أكثر من 19 شهرًا من الحرب، يبدو أن واشنطن وشركاءها يتجهون إلى فرض واقع ميداني جديد يهدف إلى كسر الجمود، عبر هدنة إنسانية مفروضة دوليًا قد تمهد لعملية سياسية لاحقة.
ومع استمرار تدهور الأوضاع الميدانية وتفاقم الأزمة الإنسانية، يرى محللون أن السودان أصبح أمام مرحلة حاسمة قد تحدد مستقبل الحرب ومسار التسوية خلال الأشهر المقبلة.

