توقع الخبير في شؤون العمل الإنساني الدكتور صلاح الأمين أن تسعى دول الآلية الرباعية، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، إلى إنشاء صندوق خاص بالمساعدات الإنسانية في ظل تفاقم الأزمة المتصاعدة في السودان. ويأتي هذا الطرح في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من فجوات تمويلية كبيرة تهدد برامج الإغاثة.
قال الأمين ان من المرجّح تشكيل صندوق خاص ضمن إطار الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، بحيث يساهم كلٌّ من هذه الدول إلى جانب الاتحاد الأوروبي في تمويل المنظمات العاملة داخل السودان.
وأشار إلى أن الهدف من الصندوق هو معالجة الآثار الإنسانية للحرب وتعزيز حماية المدنيين، ضمن الخطة الدولية المقترحة لتنفيذ الهدنة الإنسانية.
استبعد الأمين زيادة الدعم الأميركي للمنظمات الإنسانية، موضحاً أن قرارات خفض التمويل مرتبطة بطبيعة الإدارة الأميركية الحالية.
ورجّح أن يقتصر الدور الأميركي على التنسيق العام، بينما تتولى بعض دول الرباعية—خصوصاً الدول ذات الإمكانيات المالية الأكبر—تعويض النقص عبر دعم مباشر للمنظمات الدولية، بما يؤدي الوظائف التي كانت تقوم بها المعونة الأميركية سابقاً.
قال الأمين إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى رغبة في الانخراط في معالجة الأزمة السودانية، استجابةً لطلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.
وأشار إلى أن الملف السوداني لم يكن ضمن أولويات الإدارة الأميركية، إلا أن الطلب السعودي أعاد وضع الأزمة ضمن دائرة الاهتمام الدولي.
وصف الأمين الوضع الإنساني في السودان بأنه “طارئ ومركّب”، نتيجة تداخل الحروب والكوارث الطبيعية وتكرار موجات النزوح.
وبيّن أن الأوضاع ساءت بعد دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر وتقدمها في مناطق بكردفان ودارفور، مما تسبب في تزايد النزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
أشار الأمين إلى أن زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى دارفور وبورتسودان شكّلت مؤشراً على جدية التحركات الدولية.
وتوقع تزايد وتيرة الزيارات الأممية خلال الفترة المقبلة، بما فيها زيارات لفرق ميدانية ستتولى تقييم الاحتياجات بدقة، تمهيداً لزيادة المساعدات عبر اتفاقات مع السلطات في بورتسودان أو حكومة تأسيس في نيالا أو إدارة عبد الواحد محمد نور.
رجّح الأمين أن توافق الأطراف السودانية المتحاربة على الهدنة الإنسانية، خصوصاً بعد التصريحات المشتركة بين ترامب وولي العهد السعودي في واشنطن.
وكانت دول الرباعية قد اقترحت هدنة تمتد بين ثلاثة وتسعة أشهر، بهدف تسهيل وصول المساعدات وتهيئة الظروف للدخول في عملية سياسية لإنهاء الحرب.
وأشار إلى أن الهدنة تحظى بزخم سياسي وأممي متزايد، مدفوعاً بالتحركات الأخيرة للأمم المتحدة ورغبة المجتمع الدولي في الوصول إلى المدنيين المتضررين.
لفت الأمين إلى أن القانون الدولي يفترض أن السيادة بيد الحكومة في بورتسودان، لكن الواقع الميداني أثبت أن السيادة تُمنح عملياً لمصلحة المدنيين المتضررين لضمان وصول المساعدات.
وأكد أن زيارة توم فليتشر لمناطق خارج سيطرة الحكومة تؤكد إدراك جميع الأطراف بأنه لا بد من السماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
أكد الأمين أن السودان يحتاج إلى نحو 6 مليارات دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية، بينما لم يُجمع حتى الآن سوى أقل من 6% من هذا المبلغ، وفق تقديرات أوتشا.
وأشار إلى أن أكثر من 30 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات تشمل الغذاء والمياه والصحة والحماية، وأن 17 منطقة وصلت بالفعل إلى مرحلة المجاعة الكاملة.
وشدد الأمين على أن المنظمات المحلية—من غرف الطوارئ والمطابخ المركزية “التكايا” إلى المبادرات المجتمعية—تمثل العمود الفقري للعمل الإنساني داخل السودان.
وأكد أن هذه المجموعات راكمت خبرة ميدانية خلال العامين الماضيين، واستطاعت الوصول إلى المحتاجين في ظروف شديدة التعقيد، ما يجعل التنسيق معها شرطاً أساسياً لأي جهد دولي قادم.

