نفذت نيابة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه بمدينة بورتسودان حملة أمنية واسعة استهدفت عمليات التلاعب في المعاملات المصرفية، وأسفرت عن ضبط أكثر من 50 شخصًا يُشتبه في تورطهم في عمليات استبدال الأموال عبر تطبيقات مصرفية، أبرزها تطبيق “بنكك”، مقابل الحصول على مبالغ نقدية بفائدة، وهي ممارسات تُصنف كمخالفة قانونية وشرعية وفقًا للجهات المختصة.
جاءت هذه الحملة تنفيذًا لتوجيهات النائب العام، مولانا الفاتح محمد عيسى طيفور، في إطار جهود السلطات لمكافحة الظواهر التي تهدد سلامة النظام المالي، وتستغل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وعلى رأسها أزمة نقص السيولة الناتجة عن قرارات استبدال العملة وتحديد سقوف السحب من البنوك، وأوضحت النيابة أن بعض هذه العمليات شملت عمولات مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى 40% من قيمة التحويل، ما اعتبرته تجاوزًا خطيرًا لأحكام القانون وأخلاقيات التعامل المالي.
شاركت في الحملة قوة مشتركة ضمت عناصر من المباحث المركزية، الشرطة المحلية، الاستخبارات العسكرية، وجهاز المخابرات العامة، حيث تمت مداهمة عدد من المواقع المرتبطة بهذه العمليات واتُّخذت الإجراءات القانونية بحق الموقوفين، الذين نُقلوا إلى قسم شرطة ديم عرب، وبعد التحقيق، تم الإفراج عن الموقوفين عقب توقيعهم تعهدات بعدم تكرار المخالفة، في خطوة تهدف إلى توجيه إنذارات أولية مع التركيز على الجانب التوعوي قبل اتخاذ عقوبات أشد.
وفي إطار التوعية، قدّم عدد من وكلاء النيابة، من بينهم مولانا حسن كباشي ومولانا بابكر محمود، شرحًا للموقوفين حول الأبعاد الاقتصادية لهذه الممارسات، وتأثيرها السلبي على استقرار السوق المحلي، إلى جانب مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية، مع الاستشهاد بالآية الكريمة من سورة البقرة:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ…”
وأكدت النيابة العامة أن حملاتها الرقابية ستتواصل خلال الفترة المقبلة، مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية تجاه كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأنشطة، وذلك في إطار حماية النظام المالي، وضمان استقرار المعاملات المصرفية، والحفاظ على مصالح المواطنين، ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه البلاد تحديات مالية كبيرة، في ظل اضطرابات اقتصادية أفرزتها الحرب والنزوح وانهيار عدد من المؤسسات، ما أوجد بيئة خصبة لانتشار ممارسات مالية غير نظامية.