حصار الدلنج يتواصل وتصاعد للحشود العسكرية وسط نداءات لفتح ممرات إنسانية آمنة

3 Min Read

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعًا إنسانية حرجة في ظل حصار عسكري متواصل منذ أكثر من عام، مع تصاعد وتيرة القصف المدفعي وتدهور الأوضاع المعيشية والصحية للسكان. ويقول شهود محليون إن الحياة في المدينة باتت شبه مشلولة، فيما يطالب المواطنون بفتح ممرات آمنة تتيح لهم الخروج أو تلقي المساعدات الإنسانية.

تخضع مدينة الدلنج لحصار شامل فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، باستثناء طريق ضيق يربط المدينة بمدينة كادقلي.
وأدى هذا الحصار إلى توقف حركة الدخول والخروج وتعطّل الإمدادات الغذائية والطبية، ما تسبب في نقص حاد في المواد الأساسية وارتفاع الأسعار بشكل كبير.
ويعيش السكان تحت قصف مدفعي متكرر يستهدف الأحياء السكنية، مما أجبر العائلات على البقاء داخل منازلها في خوف دائم وانعدام شبه تام للشعور بالأمان.

طالب عدد من السكان السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية بتوفير ممرات إنسانية آمنة، تمكنهم من مغادرة المدينة أو إدخال المساعدات إليها.
وقال أحد المواطنين إنهم “يعيشون بين خطر القصف والمجهول في الطريق”، موضحًا أن الأهالي يخشون التعرض للاعتقالات أو الانتهاكات من القوات المنتشرة على الطرق المؤدية إلى خارج المدينة، سواء من الحركة الشعبية أو الدعم السريع.
وتعكس هذه المطالب حجم الخوف والقلق الذي يسيطر على الأسر المحاصرة، والتي تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مر: البقاء تحت القصف أو المجازفة بالهروب عبر طرق غير آمنة.

شهدت الطرق المؤدية من الدلنج وحجر الجواد إلى الجبال الستة مرورًا بهبيلا خلال الأشهر الماضية انتهاكات واسعة ضد المدنيين الذين حاولوا النزوح.
وأفاد شهود بأن مجموعات مسلحة اعترضت قوافل الفارين وارتكبت تجاوزات متعددة، ما أدى إلى تراجع محاولات النزوح.
ويقول مراقبون إن غياب أي ضمانات لحماية المدنيين جعل خيار البقاء داخل المدينة رغم الحصار أقل خطورة من محاولة الخروج منها.

تواجه المدينة أزمة إنسانية متفاقمة، مع شح الإمدادات الطبية وانقطاع الأدوية عن المستشفيات والمراكز الصحية.
ويعاني كبار السن والمرضى من أوضاع بالغة الصعوبة في ظل غياب الخدمات الصحية وانعدام الوقود اللازم لتشغيل المرافق.
ودعا المواطنون المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات، محذرين من وقوع كارثة إنسانية إذا استمر الحصار على وضعه الحالي.

تسبب تصاعد القصف المدفعي خلال الأشهر الأخيرة في نزوح عشرات الأسر من الأحياء الشرقية والجنوبية نحو مناطق أكثر أمانًا داخل المدينة، فيما يحاول آخرون الوصول إلى مناطق خارج نطاق الاشتباكات رغم المخاطر الأمنية العالية.
ويشير هذا النزوح الداخلي إلى الضغوط المتزايدة التي يواجهها المدنيون، وسط عجز السلطات والمنظمات عن توفير ممرات إغاثة آمنة.

تخضع الدلنج لحصار متعدد الجهات منذ يناير 2024، إذ تسيطر قوات الدعم السريع على مناطق الدبيبات، الفرشاية، التكمة، حلة خميس، وهبيلا، بينما تسيطر الحركة الشعبية على المناطق الغربية والشمالية والجنوب الغربي من المدينة.
هذا التشابك العسكري يعقّد إمكانية وصول المساعدات الإنسانية أو تحرك المدنيين، ويجعل من المدينة بؤرة أزمة إنسانية مغلقة في ظل استمرار القتال وتداخل مناطق النفوذ بين الأطراف المتحاربة.

Share This Article