تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تطورات ميدانية متسارعة مع ورود أنباء عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع في محيط المدينة، وسط مخاوف من هجوم بري واسع خلال الفترة المقبلة.
وقالت مصادر عسكرية إن قوات الدعم السريع دفعت بتعزيزات كبيرة من دارفور وغرب كردفان، شملت مقاتلين وآليات قتالية ومدرعات، باتجاه مناطق قريبة من الأبيض. وأشارت المصادر إلى تمركز هذه القوات في مواقع عدة غرب وجنوب وشمال المدينة، من بينها النهود والخوي وأم صميمة وأبو قعود وكازقيل والرياش وبارا، ما يعزز احتمالات تنفيذ تحرك عسكري عبر أكثر من محور.
وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تُعد مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية في كردفان ودارفور، ونقطة عبور مهمة للنازحين القادمين من مناطق النزاع في غرب وجنوب كردفان باتجاه النيل الأبيض والخرطوم.
في المقابل، يواصل سلاح الجو التابع للجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية تستهدف مواقع وتحركات لقوات الدعم السريع، في محاولة للحد من قدرتها على التقدم وتعطيل أي هجوم محتمل.
وبحسب المصادر، شهدت الأيام الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطات وقود وشاحنات إمداد في الرهد وأم روابة، إضافة إلى مواقع عسكرية داخل مدينة الأبيض، ما يشير إلى سعي الأطراف المتحاربة للسيطرة على خطوط الإمداد والموارد الحيوية.
وكانت مدينة الأبيض قد عاشت حصارًا طويلًا منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها في فبراير 2025. غير أن استمرار التوتر العسكري في محيطها يثير قلقًا واسعًا من تداعيات إنسانية وأمنية جديدة، خصوصًا مع تزايد حركة النزوح من مناطق الدلنج وكادقلي ومناطق أخرى متأثرة بالقتال.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري جديد حول الأبيض قد يفاقم الأوضاع الإنسانية في شمال كردفان، ويفتح جبهة واسعة في منطقة تُعد من أهم الروابط الجغرافية بين دارفور ووسط السودان.

