اتهم تقرير صادر عن جهات حقوقية ومصادر مطلعة، الجيش السوداني والسلطات المصرية بالتورط في عملية ترحيل منظمة للاجئين السودانيين من الأراضي المصرية، وذلك بغرض تجنيدهم قسرًا في صفوف القوات المسلحة السودانية التي تواجه أزمة كبيرة في الموارد البشرية بفعل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
في الوقت الذي أعلنت فيه السلطات المصرية عن إطلاق رحلات قطار أسبوعية مجانية لنقل السودانيين من محطة رمسيس بالقاهرة إلى أسوان ومنها إلى وادي حلفا شمال السودان، رحبت وسائل إعلام حكومية بالخطوة باعتبارها مبادرة إنسانية لتسهيل العودة الطوعية. غير أن منظمات مجتمع مدني ومصادر مطلعة داخل الجالية السودانية شككت في دوافع الحملة، خاصة مع تزايد تقارير تشير إلى تجنيد إجباري للاجئين العائدين، لا سيما فئة الشباب. وبحسب شهادات لأشخاص تم ترحيلهم في الدفعات الأولى، فإن جهات أمنية سودانية تنتظر العائدين عند معبر “أرقين” الحدودي، وتقوم بتصنيفهم، وفصل الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عامًا ونقلهم إلى معسكرات مغلقة تحت مسمى “الفحص الأمني”، قبل أن يُنقلوا لاحقًا إلى مناطق تجنيد تابعة للجيش.
التقرير يشير إلى وجود تنسيق أمني عالي المستوى بين الأجهزة الأمنية المصرية ونظيرتها السودانية في بورتسودان، بدعم غير معلن من دول حليفة تخشى من تدفق اللاجئين إلى أراضيها، وتسعى للحفاظ على استقرار الحدود. ويتزامن ذلك مع حملة إعلامية موجهة من قبل النظام السوداني تروّج لما يسمى “عودة الكرامة”، في محاولة لتجميل عملية الترحيل القسري التي بدأت تأخذ طابعًا منهجيًا.
أثار التقرير قلقًا واسعًا لدى منظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت هذه الخطوة انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي، وتجاهلًا للمعايير الإنسانية التي تحظر استخدام اللاجئين كوقود للحروب، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في السودان وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية بشكل غير مسبوق. وطالبت منظمات من بينها هيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بفتح تحقيق فوري في تقارير التجنيد القسري، وضمان عدم ترحيل أي لاجئ سوداني دون ضمانات قانونية كاملة، مؤكدين أن “أي تعاون يؤدي إلى الزج بالمدنيين في النزاع المسلح يمثل جريمة إنسانية موصوفة.”
حتى الآن، لم تصدر أي توضيحات من الحكومة المصرية أو السودانية بشأن هذه الاتهامات، كما امتنعت هيئة السكك الحديدية المصرية عن الرد على استفسارات الصحفيين. في المقابل، تستمر رحلات القطار في نقل مئات اللاجئين أسبوعيًا وسط صمت دولي يثير الريبة.