شهدت ولاية غرب كردفان، تصعيدًا عسكريًا جديدًا بعد أن شنّ سلاح الجو التابع للجيش السوداني سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع انتشار قوات الدعم السريع في مدينة بابنوسة ومناطق أخرى من الولاية. وتأتي هذه الهجمات ضمن مساعي من الجيش لاحتواء تحركات ميدانية متزايدة للدعم السريع وعرقلة أي هجوم محتمل على مواقعه العسكرية.
ووفقًا لمصادر عسكرية، استهدفت الغارات مواقع تمركز قوات الدعم السريع في بابنوسة، وهي آخر نقطة تمركز رئيسية للفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في غرب كردفان. وأشارت المصادر إلى أن الضربات جاءت بعد عمليات رصد استخباراتي دقيقة لتحركات مكثفة للدعم السريع حول المدينة، حيث كانت الأخيرة تحشد آلياتها وعناصرها منذ أيام استعدادًا لهجوم وُصف بالواسع.
وأكدت المصادر أن الطيران الحربي نفّذ الضربات بدقة، مستهدفًا مواقع محددة تم تحديدها مسبقًا، في محاولة لإضعاف القدرات القتالية لقوات الدعم السريع في المنطقة.
امتدت الغارات الجوية لتشمل مناطق أخرى ذات أهمية استراتيجية، منها الخوي، أبو زبد، النهود، والفولة، والتي تشكّل محاور رئيسية في خطوط الإمداد والانتشار العسكري للطرفين. ويُعتقد أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أوسع للجيش تهدف إلى تقليص قدرة الدعم السريع على المناورة والانتشار في غرب السودان.
في المقابل، كانت قوات الدعم السريع قد بدأت خلال الأيام الماضية في تعزيز وجودها حول بابنوسة، عبر نشر آليات قتالية وتحصينات ميدانية، الأمر الذي اعتُبر من جانب الجيش مؤشرًا على نية شن هجوم على الفرقة 22 مشاة. وردًا على ذلك، نفذ الجيش ضرباته الجوية بشكل استباقي، في واحدة من أكبر العمليات التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع النزاع.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في غرب السودان ودارفور وكردفان، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وتُعد ولاية غرب كردفان منطقة استراتيجية تربط بين إقليم دارفور ووسط البلاد، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا رئيسيًا للطرفين. ومع غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، تتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة وتدهور إضافي في الأوضاع الإنسانية والخدمية بالمنطقة.

