تشهد ولايتا غرب وشمال كردفان تصعيداً عسكرياً جديداً، إذ أعلنت قوات الدعم السريع أنها تحشد قواتها لمهاجمة مدينة بابنوسة المحاصرة منذ أشهر، في وقت أكد فيه الجيش السوداني استعداده لمواصلة عملياته العسكرية باتجاه إقليم دارفور.
وقالت قوات الدعم السريع في مقطع مصور عبر قناتها على تليغرام إنها تدفع بـ“حشود ضخمة” من مقاتليها نحو مدينة بابنوسة، بهدف السيطرة على الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني، التي تُعد آخر معاقل القوات المسلحة في غرب كردفان.
في المقابل، صرّح الفريق ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش، أن الفريق عبد الفتاح البرهان أصدر أوامر بالتقدم نحو دارفور، مؤكداً أن “الجيش لا يسعى للحرب، بل يعمل من أجل أمن الوطن وسلامته”، على حد قوله.
وفي تطور موازي، أعلنت الأمم المتحدة أن أعمال العنف التي شهدتها مناطق بارا، شيكان، الرهد، أم روابة، وأم دم حاج أحمد خلال الأسبوعين الماضيين أدت إلى نزوح أكثر من 39 ألف شخص في ولاية شمال كردفان.
وأشار تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص فروا إلى ولاية النيل الأبيض بحثاً عن الأمان، بينما انتقل آخرون إلى أم درمان في ولاية الخرطوم وإلى أجزاء متفرقة من شمال كردفان.
وحذّر التقرير من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في ظل محدودية المساعدات وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة بسبب تزايد العمليات العسكرية وانعدام الأمن.
وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، قد حذر في وقت سابق من “استعدادات واضحة لجولات قتال جديدة في السودان”، لا سيما في إقليم كردفان الذي يُعد منطقة استراتيجية تربط بين العاصمة الخرطوم الخاضعة لسيطرة الجيش، وإقليم دارفور الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع.
وقال تورك في بيان إن “التطورات الميدانية تشير بوضوح إلى استعدادات لتكثيف الأعمال العسكرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار مدمرة على السكان المدنيين الذين أنهكتهم الحرب والنزوح والجوع”، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد وتوفير حماية عاجلة للمدنيين.
ويأتي هذا التصعيد الجديد في وقتٍ تشهد فيه البلاد انهياراً شبه كامل في الخدمات الأساسية، مع اتساع رقعة النزوح والجوع، حيث تجاوز عدد النازحين داخلياً 13 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينما تواصل المنظمات الإنسانية التحذير من خطر مجاعة واسعة النطاق إذا استمر القتال وتعذر إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.

