تصاعد القصف في كردفان: عشرات القتلى في الفولة واللويب ومطالبات بتحقيق دولي

3 Min Read

شهدت ولايتا غرب وشمال كردفان موجة عنف دامية خلال الساعات الماضية، عقب غارات جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية وهجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أحد مستشاري قوات الدعم السريع، في تصعيد ميداني جديد يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم.

أكدت الإدارة المدنية في ولاية غرب كردفان أن أكثر من 18 مدنياً قُتلوا وأصيب العشرات نتيجة قصف جوي استهدف أحياء سكنية في مدينة الفولة مساء الإثنين.
وبحسب مصادر محلية، فقد أدى الهجوم أيضاً إلى مقتل القائد عيسى كزيمة، أحد مستشاري قوات الدعم السريع، أثناء وجوده في منزله، حيث لقي مصرعه مع نحو 30 شخصاً آخرين.
وتأتي هذه الغارات في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في ولايات كردفان، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في ظل استمرار النزوح وانقطاع الإمدادات.

وفي مدينة أبوزبد، وثّق شهود عيان مقاطع فيديو تُظهر مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل وإصابة آخرين إثر قصف طال أحياء سكنية، ما تسبب في انهيار منازل بالكامل ودفن عدد من الضحايا تحت الأنقاض.
وأظهرت الصور حجم الدمار الذي خلّفه القصف، في وقت وجّه فيه الأهالي نداءات استغاثة لتوفير ممرات آمنة وفرق إنقاذ، وسط تدهور الوضع الميداني واستمرار العمليات في محيط المدينة.

طالبت الإدارة المدنية في غرب كردفان الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بـ تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقصي الحقائق حول ما وصفته بـ “مجزرة الفولة”، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين.
وأكدت في بيانها ضرورة توفير حماية عاجلة للمدنيين في مناطق النزاع، مشيرة إلى أن استمرار القصف العشوائي يهدد بانهيار شامل للوضع الأمني والإنساني في الإقليم.

وفي تطور موازي، أعلنت قوات الدعم السريع أنها أسقطت طائرة شحن عسكرية من طراز “أنتونوف” فوق مدينة بابنوسة صباح الثلاثاء.
ونشرت مقاطع فيديو تُظهر احتراق الطائرة في الجو قبل سقوطها، إلى جانب صور قالت إنها لجثة أحد أفراد طاقمها.
وتخضع بابنوسة لحصار مستمر منذ أكثر من عام تفرضه قوات الدعم السريع، بينما تواصل القوات المسلحة تنفيذ إنزالات جوية للعتاد والمؤن في مقر الفرقة العسكرية داخل المدينة.

في شمال كردفان، أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة ضحايا القصف بطائرة مسيّرة على قرية اللويب شرق مدينة الأبيض إلى 58 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً.
ووقع الهجوم صباح الثلاثاء، وسط انقطاع تام للاتصالات عن المنطقة، ما صعّب من عملية التحقق من الجهة المسؤولة.
وأثار الحادث موجة غضب واستنكار واسع في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث وصف حزب الأمة القومي ما جرى بأنه “مجزرة مروعة”، داعياً إلى تحقيق عاجل وشفاف ومحاسبة المسؤولين.

تأتي هذه الأحداث في وقت تتسع فيه رقعة الاشتباكات بين الجيش والدعم السريع في ولايات كردفان ودارفور، مع تبادل السيطرة على المدن والطرق الحيوية.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن القوات المسلحة تسيطر على مدينة الأبيض ومحيطها، فيما تتقاسم القوتان السيطرة على مناطق بارا وأم دم حاج أحمد، ما يجعل المشهد الميداني أكثر تعقيداً ويدفع المدنيين إلى مزيد من المعاناة والنزوح.

Share This Article