تسمم كيميائي جماعي يشعل احتجاجات واسعة في تلودي بجنوب كردفان

3 Min Read

اندلعت احتجاجات شعبية حاشدة في مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان، إثر تسجيل عشرات الوفيات والإصابات بسبب ما يُعتقد أنه تسمم كيميائي ناجم عن أنشطة تعدين تستخدم مواد سامة. ووفقًا لمصادر محلية، فقد توفي 35 شخصًا وأصيب أكثر من 245 آخرين خلال الأيام الأخيرة، ما أثار موجة غضب كبيرة وسط السكان الذين خرجوا في مسيرات سلمية للمطالبة بوقف فوري لأنشطة التعدين التي تهدد حياتهم وبيئتهم.

بحسب ناشطين بيئيين تحدثوا، ظهرت على المصابين أعراض شديدة تمثلت في القيء المصحوب بزبد، وارتفاع الحرارة، والإسهال الحاد، وهي مؤشرات تدعم فرضية التسمم الكيميائي.
وأكدت مصادر طبية محلية أن الحالات لا ترتبط بوباء الكوليرا، فيما لم تصدر السلطات حتى الآن نتائج رسمية للفحوص المخبرية.
تزامن ذلك مع تصاعد الاحتجاجات داخل المدينة، حيث عبّر المواطنون عن قلقهم من تفاقم الوضع الصحي وطالبوا بتحرك فوري من الجهات الحكومية لمعالجة الأزمة.

قال ناشطون إن المظاهرات جرت في أجواء يسودها التوتر والخوف من تدخل أمني، مؤكدين أن المحتجين يطالبون بوقف أنشطة التعدين التي تستخدم مواد كيميائية خطرة، وتقديم المسؤولين عن الكارثة إلى العدالة، إضافة إلى توفير الدعم الطبي العاجل للمصابين.
وحذر السكان من أن تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى تفجر الوضع الميداني في المدينة والمناطق المحيطة بها.

أشار المتظاهرون إلى أن شركات التعدين في محيط تلودي ومنطقة التقولة تستخدم مواد عالية السمية مثل السيانيد والزئبق، ما أدى إلى تلوث المياه والتربة.
ونقل ناشطون أن السلطات العسكرية نقلت مؤخرًا عشرات الخلاطات الخاصة باستخلاص الذهب إلى داخل الحامية العسكرية في تلودي، في خطوة وصفوها بأنها محاولة لإخفاء الأدلة المتعلقة بالكارثة البيئية.

وصف خبراء بيئيون الوضع بأنه كارثي وغير مسبوق، مؤكدين أن عدد الإصابات يتزايد يوميًا، وأن التلوث انتقل من مناطق التعدين إلى داخل مدينة تلودي نفسها.
وأشاروا إلى خطر انهيار النظام الصحي المحلي نتيجة ضعف الإمكانات الطبية وغياب فرق الاستجابة السريعة، مطالبين بتدخل فوري من المنظمات الإنسانية والبيئية الدولية.

قالت مصادر محلية إن وفدًا من الشركة السودانية للموارد المعدنية زار منجم التقولة لتقييم الأوضاع، لكن اللجنة الأمنية المحلية رفضت النزول الميداني للمناطق المنكوبة دون إبداء أسباب واضحة.
وفي تطور مثير للجدل، أصدرت اللجنة توجيهات تحظر تداول المعلومات أو التغطيات الإعلامية المتعلقة بالحادثة، مهددة بمساءلة كل من ينشر تفاصيل عنها، وهو ما اعتبره ناشطون “تعتيمًا متعمدًا” لإخفاء حجم الكارثة.

أثار هذا التعتيم موجة قلق كبيرة وسط السكان، الذين يعيشون في حالة ذعر بسبب تلوث المياه وتسرب المواد السامة إلى الأحياء السكنية.
وطالب ناشطون بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد أسباب التسمم والمسؤولين عنه، ووقف جميع أنشطة التعدين إلى حين ظهور نتائج التحقيق، مؤكدين أن حماية صحة المواطنين يجب أن تتقدم على أي اعتبارات اقتصادية أو سياسية.

تُعد هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الاحتجاجات البيئية في تلودي منذ عام 2014، والتي تصاعدت بشكل كبير عام 2019 عندما اندلعت مواجهات بين سكان المنطقة والقوات الأمنية أسفرت عن قتلى وخسائر مادية كبيرة.
ويرى مراقبون أن ما يحدث اليوم يعكس استمرار أزمة التعدين غير المنضبط في السودان، وسط غياب واضح للرقابة الرسمية وتزايد معاناة المجتمعات المحلية من التلوث البيئي والتهديدات الصحية.

Share This Article