في خطوة رسمية تُجسد بداية مرحلة جديدة في مسار الإصلاح الإداري والمؤسسي، شهد مجمع الوزارات بمدينة بورتسودان، صباح اليوم، مراسم التسليم والتسلم بين وزير العمل والإصلاح الإداري السابق، أحمد علي عبد الرحمن، ووزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الحالي، معتصم أحمد صالح، وذلك بحضور مديري الإدارات العامة والمختصين من مختلف وحدات الوزارة.
وتأتي هذه الخطوة عقب قرار دمج وزارتي العمل والرعاية الاجتماعية في كيان واحد تحت مسمى “وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية”، ضمن التشكيل الوزاري الجديد لحكومة “الأمل” التي يقودها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، والتي تبنّت نهجًا يقوم على تقليص الهياكل وتكامل الاختصاصات من أجل تحسين الأداء وتقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين.
وفي كلمته خلال جلسة التسليم، عبّر الوزير معتصم أحمد صالح عن بالغ تقديره للجهود التي بذلها العاملون في الوزارة خلال الفترة الماضية، مؤكداً التزامه بمواصلة تلك المسيرة والعمل على تطوير الأداء المؤسسي بما يواكب التحديات الراهنة، وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا مكثفًا على تعزيز فاعلية المؤسسات الحكومية وتطوير القوانين والتشريعات ذات الصلة.
وأشار الوزير إلى أن أولوياته تشمل استكمال مشاريع القوانين التي توقفت، وعلى رأسها مشروع قانون العمل، موضحًا أن القانون الحالي يحتاج إلى مراجعة شاملة لتحديثه بما يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية الجارية في البلاد، كما أكد على أهمية إصلاح قوانين أخرى كقوانين الاستخدام واللجوء، بما يضمن حماية الحقوق وتنظيم سوق العمل وفق رؤية شاملة وعادلة.
وأضاف معتصم أن عملية الدمج بين وزارتي العمل والرعاية الاجتماعية لا تقتصر على توحيد الهياكل الإدارية، بل تهدف أيضًا إلى تعزيز التنسيق بين ملفي التوظيف والحماية الاجتماعية، خاصة في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالنزوح، وارتفاع معدلات البطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية في عدد من الولايات، وأوضح أن وزارته ستعمل على وضع خطة عمل تنفيذية تستند إلى بيانات دقيقة واحتياجات ميدانية، مشددًا على أن الشفافية، والتخطيط المحكم، والعدالة في تقديم الخدمة، ستكون ركائز أساسية في أدائه للمرحلة المقبلة.
وتُعد وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، بعد دمج اختصاصاتها، من الوزارات ذات الطابع الاستراتيجي، لكونها تُعنى بتخطيط وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب مسؤوليتها عن شبكات الأمان الاجتماعي ورعاية الفئات الهشة، وهو ما يجعل نجاحها في تنفيذ برامجها محورًا أساسيًا لاستقرار المجتمع السوداني.
ويرى مراقبون أن هذا التسليم والتسلم يشكّل لحظة مفصلية في مسار إصلاح الجهاز التنفيذي، ويُعد اختبارًا لقدرة الحكومة على تحويل الشعارات إلى برامج عملية ملموسة تخاطب قضايا الناس وهمومهم، وسط آمال بأن تُترجم هذه الخطوة إلى سياسات تنموية عادلة وفعّالة.

