تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حراكاً دبلوماسياً متزايداً في إطار المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، حيث أجرى تحالف صمود – المظلة المدنية الديمقراطية لقوى الثورة – سلسلة من اللقاءات مع عدد من الممثلين الدبلوماسيين الأوروبيين لبحث سبل دعم خارطة الطريق التي تقودها المجموعة الرباعية الدولية، والهادفة إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار واستعادة المسار الديمقراطي في البلاد.
عقد وفد تحالف صمود اجتماعاً مع سيمون كورسيل، نائب سفير إيطاليا لدى السودان، ناقش خلاله الطرفان آليات دعم الهدنة الإنسانية المقترحة من المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر).
وأوضح بكري الجاك، الناطق الرسمي باسم التحالف، أن الوفد عرض رؤية سياسية شاملة لإنهاء النزاع وتحقيق الانتقال المدني، مشدداً على أهمية إشراك جميع القوى المدنية الرافضة للحرب في العملية السياسية المقبلة.
كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول آليات تنفيذ الهدنة وضمان استدامتها، مع التأكيد على دور الاتحاد الإفريقي كإطار جامع لإطلاق حوار سوداني واسع وشامل.
انتهى اللقاء إلى توافق مبدئي حول ضرورة استمرار النقاش بشأن شمول العملية السياسية وعدم إقصاء أي جهة مدنية تلتزم بوقف القتال ودعم الانتقال الديمقراطي.
كما شدد الطرفان على أهمية استقلال القرار السوداني ورفض أي تدخلات خارجية يمكن أن تؤثر في مسار التسوية.
ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي يجريها تحالف صمود في أديس أبابا، بهدف حشد الدعم الدولي والإقليمي لخارطة الرباعية باعتبارها المسار الأكثر واقعية لإنهاء النزاع.
وفي إطار هذه الجهود، التقى الوفد أيضاً بـ جيسن تولك، مسؤول الملف السياسي في السفارة الكندية بأديس أبابا، لمناقشة التطورات المتعلقة بالمبادرة الرباعية وسبل دعمها دبلوماسياً.
وبحث الجانبان أهمية تنسيق الجهود مع الاتحاد الإفريقي لضمان نجاح العملية السياسية، إلى جانب الحاجة إلى تسريع إيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المتأثرة بالنزاع.
ويعكس هذا اللقاء – بحسب مراقبين – تنامي الاهتمام الغربي بالمبادرات المدنية السودانية، خاصة في ظل فشل المسارات العسكرية في تحقيق تقدم ملموس.
تواصل المجموعة الرباعية الدولية جهودها الدبلوماسية المكثفة لاحتواء النزاع السوداني، عبر خطة تقوم على هدنة إنسانية تمتد لعدة أشهر يليها وقف دائم للقتال، تمهيداً لعملية سياسية شاملة تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية.
وتؤكد الرباعية في بياناتها ضرورة منع التدخلات الخارجية ودعم المدنيين السودانيين وتمكين الوصول الإنساني الآمن إلى المناطق المنكوبة.
وتحظى هذه المبادرة بتأييد واسع من القوى المدنية داخل السودان وخارجه، التي ترى فيها فرصة حقيقية لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية.

