حذّر التحالف المدني لقوى الثورة السودانية “صمود” من أن السودان يعيش أخطر مرحلة في تاريخه الحديث، في ظل استمرار الحرب واتساع رقعة النزاع، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه “خطرًا وجوديًا حقيقيًا” يهدد وحدتها وبقاء مؤسساتها. ودعا التحالف إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، استنادًا إلى مقترح الهدنة الإنسانية الذي قدمته المجموعة الرباعية في 12 سبتمبر الماضي.
وفي بيان أصدره التحالف، طالب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بالتوقيع العاجل على خطة الرباعية باعتبارها “الفرصة الأكثر واقعية” لوقف الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
وأكد البيان أن الخطة تمثل “نافذة الأمل الأخيرة” لإنهاء دوامة العنف التي تعصف بالبلاد منذ اندلاع القتال في منتصف أبريل 2023، مشددًا على أن استمرار المواجهات “يهدد وحدة السودان ويقوض أسس الدولة”. ودعا الأطراف كافة إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات السياسية الضيقة، والعمل من أجل إنقاذ ما تبقى من النسيج الاجتماعي.
وأشار التحالف إلى أن قيادة الجيش تواجه ضغوطًا من حلفائها داخل التيار الإسلامي، الذين يعارضون الانخراط في خطة الرباعية، إلا أنه تعهد بمواصلة الاتصالات مع قيادات الجيش والدعم السريع لحثّهم على الالتزام بالمبادرة. وأوضح البيان أن القبول بالهدنة “ليس تنازلًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لإنقاذ البلاد من الانهيار الكامل”.
جاء بيان “صمود” في لحظة وُصفت بـ“الحرجة”، عقب سقوط مدينة الفاشر — آخر معاقل الجيش في دارفور — بيد قوات الدعم السريع، وهو تطور اعتبره مراقبون تحولًا استراتيجيًا في مسار الحرب. كما تزامن مع تصعيد ميداني واسع في إقليم كردفان، مما أثار مخاوف من انزلاق السودان نحو الفوضى الشاملة والتقسيم.
في المقابل، قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في خطاب الأربعاء إن السيطرة على الفاشر “تدعم وحدة السودان”، في محاولة لتقديم رواية سياسية مختلفة عن تلك التي يصفها المراقبون بأنها “واقع ميداني خطير”.
ووصف تحالف “صمود” الحرب الجارية بأنها دخلت منعطفًا خطيرًا تتجلى فيه أقصى درجات الوحشية، مشيرًا إلى أن المدنيين باتوا أهدافًا مباشرة للعمليات العسكرية، ما أدى إلى تدمير المدن والمرافق الحيوية وتهجير الملايين.
وأكد البيان أن النزاع خلف ما اعتبره “أكبر كارثة إنسانية في العالم”، مزق البنية الاجتماعية، ودمر البنية التحتية، وأشعل موجات الغضب والانتقام بين المجتمعات المحلية.
وختم التحالف بيانه بدعوة المجتمعين الإقليمي والدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لوقف الحرب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإغاثي.
كما دعا إلى إطلاق عملية إنسانية شاملة تحت إشراف الأمم المتحدة لتوصيل الغذاء والدواء للمناطق المتضررة، مؤكدًا أن الصمت الدولي تجاه معاناة السودانيين “يمثل تخليًا عن المسؤولية الأخلاقية والسياسية أمام واحدة من أسوأ الأزمات في القرن الحادي والعشرين”.

