أعلن حاكم إقليم دارفور وعضو المجلس الرئاسي لـ”تأسيس”، الدكتور الهادي إدريس، أن قوات تأسيس رفضت بشكل واضح طلباً تقدمت به القوات المشتركة في مدينة الفاشر للخروج الآمن وهم يحملون أسلحتهم، مؤكداً أن أي ترتيبات للخروج ستقتصر على مغادرة دون سلاح وبضوابط أمنية مشددة.
وقال إدريس في تصريحات صحفية: “هناك تواصل بين القوات المشتركة وقوات تأسيس، وقد طلبوا السماح لهم بمغادرة الفاشر بسلاحهم، لكننا رفضنا ذلك بشكل قاطع. بالفعل خرج عدد منهم في زي مدني ودون سلاح، وأي خروج آخر سيكون وفق ترتيبات دقيقة لا تسمح بحمل السلاح.”
تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه مدينة الفاشر وضعاً إنسانياً بالغ القسوة نتيجة الحصار المفروض منذ أبريل 2024، حيث أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تفاقم الأزمة وتهديد حياة آلاف المدنيين. ويشير مراقبون إلى أن استمرار الحصار يفاقم من معاناة السكان المحليين والنازحين على حد سواء، ويضع ضغوطاً إضافية على الجهود الإنسانية.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات تأسيس أنها تمكنت من إجلاء أكثر من 2,500 نازح خلال يوم واحد من مخيم زمزم ومدينة الفاشر إلى منطقة طويلة، مؤكدة أن العملية ذات طابع إنساني بحت وتهدف إلى حماية المدنيين الفارين من القتال الدائر داخل المدينة ومحيطها. وأوضحت أن عمليات الإجلاء تمت في ظروف صعبة، مع غياب الممرات الآمنة واستمرار الاشتباكات في بعض المناطق.
ويرى محللون أن تصريحات إدريس تكشف عن تعقيدات المشهد الأمني في الفاشر، حيث تتداخل البُعد العسكري مع المأساة الإنسانية. كما أن إصرار قوات تأسيس على فرض شروط صارمة لخروج القوات المشتركة يعكس سعيها لفرض سيطرتها الأمنية، فيما تبقى المدينة في أمسّ الحاجة إلى حلول سياسية تضمن وصول المساعدات الإنسانية وعودة الاستقرار.