بيان الرباعية يشعل الجدل في السودان وسط ترحيب دولي وانتقادات رسمية

3 Min Read

أثار البيان الصادر عن المجموعة الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، حيث تراوحت ردود الفعل بين الترحيب والانتقاد، في وقت حظي فيه البيان بدعم إقليمي ودولي لافت.

البيان، الذي صدر يوم الجمعة الماضي، لقي تأييداً من الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد، واللتين اعتبرتا أن مضمونه يتماشى مع خارطة الطريق الأفريقية. كما أعلنت المؤسستان عن اجتماع مرتقب بمشاركة الأمم المتحدة والجامعة العربية وعدد من الأطراف المعنية، في إطار جهود منسقة لمعالجة الأزمة السودانية المستمرة.

داخلياً، قوبل البيان بانتقادات من وزارة الخارجية السودانية، في حين رحبت به أطراف سياسية عدة، بينها حكومة تأسيس وتحالف صمود، إلى جانب كيانات مدنية أخرى. وتزامن صدوره مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على وزير المالية السوداني ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، إضافة إلى كتيبة البراء بن مالك، بسبب صلات مزعومة مع إيران. كما تزامن مع قرار مجلس الأمن الدولي بتمديد العقوبات المفروضة على إقليم دارفور وتفويض فريق الخبراء المعني بمتابعتها.

في سياق متصل، وصل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رمطان لعمامرة، إلى مدينة بورتسودان، حيث عقد لقاءات مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية. وتأتي الزيارة عقب جولة في نيروبي شملت لقاءات مع ممثلين عن تحالفات سياسية ومدنية، بالإضافة إلى الرئيس الكيني ويليام روتو، في إطار تنسيق إقليمي متقدم.

من جانب آخر، انتقد صالح محمود، عضو هيئة محامي دارفور، أداء الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، معتبراً أن المنظمة الدولية تراجعت عن دورها السابق في السودان، خاصة في ملف دارفور. وأوضح أن البيان الأخير للرباعية تضمّن مطالب جوهرية كوقف الحرب ومعالجة الوضع الإنساني وتحقيق العدالة، لكنه شدد على ضرورة متابعة التنفيذ العملي قبل إصدار موقف نهائي. كما دعا إلى استخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحماية المدنيين، رافضاً التذرع بمبدأ السيادة الوطنية لتغطية الانتهاكات.

محمود حذر أيضاً من تكرار أخطاء سابقة للرباعية، مؤكداً أن أي تسوية سياسية يجب أن تنطلق من الإرادة الشعبية السودانية، لا من تفاهمات دولية فقط.

بدوره، اعتبر الدكتور صديق تاور أن جولة المبعوث الأممي جاءت كرد فعل على البيان الأخير، الذي تضمن نقاطاً قابلة للتنفيذ مثل وقف الحرب وإعادة الحياة الطبيعية. وأشار إلى أن الأزمة السودانية باتت مصدر قلق إقليمي ودولي بسبب آثارها الإنسانية وتداعياتها على الهجرة والأمن الإقليمي، إلى جانب تصاعد نشاط مجموعات متطرفة ودور الحركة الإسلامية في تأجيج النزاع.

تاور أوضح أن البيان لقي تجاوباً واسعاً من قوى وطنية رافضة للحرب، بينما واجه رفضاً من أطراف أخرى وصفها بأنها قريبة من خطاب الإسلاميين. وأكد أن نجاح أي مبادرة يتطلب عزل القوى المتسببة في الحرب، ومحاسبتها على الانتهاكات، مع توحيد القوى الوطنية في جبهة شعبية للضغط نحو وقف الحرب ودعم الجهود الإقليمية والدولية.

Share This Article