بعثة أممية تحذر من تدهور أوضاع مراكز الاحتجاز في السودان

3 Min Read

حذرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان من تحول مراكز الاحتجاز في البلاد إلى بيئات خطرة على المدنيين، في ظل استمرار الحرب وتوسع الانتهاكات المرتبطة بالاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري.

وقالت البعثة، في تحديث قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن أطراف النزاع في السودان تستخدم الاحتجاز كأداة للسيطرة على السكان وبث الخوف داخل المجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب مجموعات متحالفة معهما، متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة للقانون الدولي الإنساني.

وأوضح التقرير أن عمليات الاعتقال تتم في كثير من الحالات خارج الأطر القانونية ودون رقابة قضائية، وتستند أحياناً إلى الاشتباه في الانتماء السياسي أو القبلي، أو إلى محاولة إجبار المدنيين على إظهار الولاء لأحد أطراف النزاع.

وأشار التحديث الأممي إلى أن عدداً من مراكز الاحتجاز يعاني من الاكتظاظ ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية وانتشار أمراض بينها الكوليرا في بعض المواقع.

ونقلت البعثة عن عضوتها جوي نجوزي إيزيلو أن المدنيين باتوا يواجهون مخاطر متزايدة أثناء التنقل، وأن كثيرين يجدون أنفسهم تحت ضغط مباشر لإثبات الولاء لطرف من أطراف النزاع كوسيلة لحماية أنفسهم.

كما رصد التقرير حالات ابتزاز مالي طالت أسر محتجزين، بينها مطالبات بدفع مبالغ كبيرة وصلت إلى 25 مليون جنيه سوداني، الأمر الذي انعكس على حركة التجارة والأمن الغذائي في مدن مثل الفاشر والأبيض والدلنج وكادوقلي.

ووثقت البعثة توقيف عشرات الأشخاص في الجنينة خلال شهر مايو، بينهم عاملون في المجال الإنساني، دون الكشف عن أماكن احتجازهم أو السماح لهم بالتواصل مع ذويهم أو ممثليهم القانونيين.

وقالت عضوة البعثة منى رشماوي إن اختفاء العاملين في المجال الإنساني يمثل جريمة خطيرة، لأنه لا يستهدف الأفراد فقط، بل يقوض أيضاً قدرة المنظمات على إيصال المساعدات إلى المدنيين المحتاجين.

وتناول التقرير كذلك استمرار توقيف معارضين سياسيين ومحامين وصحفيين، مع تسجيل انتهاكات للإجراءات القانونية، من بينها تأخير المثول أمام القضاء، وانتزاع اعترافات بالإكراه، وصدور أحكام دون ضمانات كافية للدفاع.

كما أشارت البعثة إلى سوء المعاملة داخل مراكز احتجاز تابعة لطرفي النزاع، بما في ذلك مزاعم عن التعذيب والصعق الكهربائي، إلى جانب تدهور الأوضاع في سجون بورتسودان وسوبا ونيالا، في ظل غياب الرقابة المستقلة ومنع المنظمات الحقوقية من الوصول إلى المحتجزين.

ودعت البعثة أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية، والإفراج عن جميع المحتجزين دون أساس قانوني، والسماح بزيارات مستقلة لمراكز الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كما جددت دعوتها إلى توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية، بما يضمن التحقيق في الجرائم المرتبطة بالنزاع وملاحقة المسؤولين عنها.

وتأسست البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان بقرار من مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023، عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل من العام نفسه، وتم تمديد ولايتها لمواصلة التحقيق في الانتهاكات وتوثيق الجرائم المرتبطة بالنزاع.

Share This Article