وجهت المملكة المتحدة تحذيرًا جديدًا إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان، محمّلة الطرفين المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات التي تشهدها مناطق النزاع، وعلى رأسها مدينة الفاشر التي تعرضت مؤخرًا لهجمات دامية.
أكد هاميش فالكونر، وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن قادة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يتحملون المسؤولية الكاملة عن الأفعال التي ترتكبها قواتهم ضد المدنيين.
وأشار إلى أن السودان يواجه “إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث”، داعيًا إلى تحرك عاجل من مجلس الأمن الدولي لإدانة الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع على الفاشر، والذي أسفر – وفق التقارير الأولية – عن مقتل مئات المدنيين.
وأضاف فالكونر أن ما يجري في السودان يتطلب “موقفًا دوليًا حازمًا”، في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين وغياب المساءلة القانونية، مشددًا على أن لندن تدعم جميع الجهود الرامية إلى وقف القتال وحماية المدنيين.
طالب الوزير البريطاني بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لإصدار إدانة رسمية للهجوم على مدينة الفاشر، الذي وصفه بأنه “اعتداء صادم على السكان المدنيين”.
وقال إن التقارير الميدانية تشير إلى مقتل نحو 460 شخصًا في هجوم واحد، معتبرًا ذلك “دليلًا على اتساع نطاق العنف الممنهج”.
ودعا فالكونر إلى تحرك دولي منسق لوقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي “سيؤدي إلى تفجر كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان”.
اتهم الوزير البريطاني طرفي النزاع بـ منع دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، وهو ما وصفه بـ “انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني”.
وأوضح أن استمرار إغلاق الممرات الإنسانية يعمّق الأزمة، حيث تنتشر المجاعة والكوليرا على نطاق واسع نتيجة توقف الإمدادات الطبية والغذائية.
وقال فالكونر إن “منع وصول المساعدات يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الملايين”، داعيًا إلى تدخل دولي عاجل لضمان وصول الدعم الإنساني إلى جميع المتضررين دون قيود.
كشف المسؤول البريطاني أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مؤكدًا أن النزاع المسلح خلق “أكبر أزمة إنسانية في تاريخ البلاد”.
وأشار إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية يعرقل جهود الإغاثة ويضع المنظمات الإنسانية أمام تحديات تفوق قدراتها.
وأكد أن الحكومة البريطانية تدين بشدة العنف الذي تعرض له المدنيون في الفاشر، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والعمل على دعم مسار سياسي ينهي الحرب ويحافظ على وحدة السودان واستقراره.
يأتي التحذير البريطاني وسط تزايد الضغوط الدولية على طرفي الصراع في السودان لوقف العمليات العسكرية والدخول في مفاوضات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار وعودة المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة.

