انهيار جديد للجنيه السوداني وسط اضطراب مالي واسع وتضارب في السياسات الحكومية

3 Min Read

دخلت الأسواق المالية السودانية مرحلة من الجمود النقدي الكامل، في ظل اضطراب حاد في تداول العملات الأجنبية وغياب استقرار السياسات الاقتصادية، ما أدى إلى تراجع غير مسبوق في قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات العالمية، وارتفاع وتيرة التضخم والفقر إلى مستويات قياسية.

سجّل الدولار الأمريكي في السوق الموازي، اليوم الاثنين، 3800 جنيهًا سودانيًا للبيع و3700 جنيهًا للشراء، مقارنة بـ 560 جنيهًا فقط قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023، أي بزيادة تتجاوز 578% خلال أقل من ثلاث سنوات.
كما بلغ الجنيه الإسترليني نحو 5000 جنيه، واليورو حوالي 4418 جنيهًا، فيما وصل الدرهم الإماراتي إلى 1035 جنيهًا والريال السعودي إلى 1013 جنيهًا. أما الدينار الكويتي فتخطى حاجز 11,900 جنيه، والريال العُماني نحو 9700 جنيه، في مؤشرات على تدهور شامل للعملة المحلية.

يربط خبراء اقتصاديون الانهيار الحالي بسلسلة من الإجراءات المتناقضة الصادرة عن السلطات النقدية، أبرزها إصدار فئة جديدة من العملة بقيمة 2000 جنيه دون غطاء نقدي كافي أو احتياطي من الذهب، مما أثار قلق السوق ودفع المتعاملين إلى زيادة الطلب على الدولار.
كما سمح بنك السودان المركزي للمصارف التجارية باستيراد المشتقات البترولية بعد رفع الاحتكار عنها، شريطة الحصول على موافقات من وزارة الطاقة والنفط، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب على النقد الأجنبي في ظل شح المعروض.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة ارتفاع معدلات الفقر من 21% إلى 71%، قال وزير المالية جبريل إبراهيم إن الحكومة تتوقع وصول سعر الدولار إلى 10 آلاف جنيه خلال الأشهر القادمة، لكنه نفى أن يكون الاقتصاد قد انهار.
تصريحات الوزير قوبلت بتشكيك من محللين اقتصاديين، خصوصاً بعد أن وصف تقرير دولي حديث السودان بأنه دخل مرحلة “ما بعد العملة”، أي أن الجنيه فقد دوره كوسيط في المعاملات الاقتصادية.

أدى تراجع الثقة في الجنيه إلى انتشار استخدام الدولار في المعاملات اليومية، بما في ذلك شراء السلع الأساسية، وهو ما يعرف بظاهرة “الدولرة”. ويرى خبراء أن إصدار فئة 2000 جنيه محاولة لتأجيل الأزمة لا حلّها، إذ من المتوقع أن يؤدي الإجراء إلى ارتفاع إضافي في الأسعار والتضخم، ما يزيد العبء على المواطنين.

تتوقع تقارير اقتصادية أن يتجاوز الدولار حاجز 5000 جنيه مع بداية عام 2026، خاصة مع اقتراب موسم رمضان وزيادة الطلب على السلع المستوردة.
صحيفة فايننشال تايمز أشارت في تقريرها الأخير إلى أن السودان يسجل أحد أسرع معدلات التضخم في العالم، في ظل توقف الصادرات وتراجع الإنتاج المحلي، ما يضع الاقتصاد في وضع حرج يتطلب إصلاحات جذرية وعاجلة.

يرى محللون أن ما يحدث يعكس شللاً نقديًا تامًا، حيث فقدت السياسات الحكومية السيطرة على السوق الموازي الذي بات يحدد الأسعار فعليًا.
وفي تقرير نشرته CNN Business، وُصف السودان بأنه نموذج لانهيار اقتصادي في ظل النزاع المسلح، حيث تفقد العملة قيمتها بسرعة وتتحول الأسواق إلى فضاء غير منظم تحكمه المضاربات والذعر المالي.

العملةالسعر بالجنيه السوداني
الدولار الأمريكي3800
الريال السعودي1013
الدرهم الإماراتي1035
الجنيه الإسترليني5000
اليورو4418
الريال القطري1044
الجنيه المصري81
Share This Article