يشهد الاقتصاد السوداني تدهوراً غير مسبوق، وسط استمرار الحرب وغياب الاستقرار المالي، فيما تسجّل أسعار العملات الأجنبية قفزات جديدة تعمّق الأزمة المعيشية. فقد وصل سعر الدولار الأميركي في السوق الموازي اليوم الخميس إلى 3800 جنيهاً للبيع و3700 جنيهاً للشراء، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حين كان الدولار مستقراً عند 560 جنيهاً فقط.
هذا الارتفاع الحاد، الذي يتجاوز 560% خلال عامين ونصف، يعكس حجم الانهيار النقدي وضعف قدرة الدولة على السيطرة على سوق الصرف.
تقارير البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وصفت الوضع الاقتصادي في السودان بأنه انتقل إلى مرحلة “اقتصاد ما بعد العملة”، حيث فقد الجنيه دوره الطبيعي كأداة للتبادل، في ظل موجة غير مسبوقة من الدولرة وشح السيولة المحلية.
كما أشارت دراسة مشتركة صادرة عن CGIAR وIFPRI إلى أن استمرار الحرب حتى نهاية 2025 قد يؤدي إلى:
- انكماش الناتج المحلي بنسبة 42%
- ارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 70%
وهي تقديرات تعكس الانهيار البنيوي الذي يطال الاقتصاد السوداني بكافة قطاعاته.
أصدر بنك السودان المركزي منشوراً جديداً (2025/15) لتحرير استيراد الوقود عبر المصارف التجارية، الأمر الذي رفع الطلب على الدولار في ظل غياب الاحتياطي النقدي.
كما طرحت الحكومة فئة جديدة بقيمة 2000 جنيه دون غطاء نقدي أو ذهبي، وهو إجراء وصفه خبراء بأنه حل نقدي سريع يعمّق الأزمة ويزيد من معدلات التضخم.
في المقابل، أثارت تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم—الذي توقع وصول الدولار إلى 10 آلاف جنيه—حالة من الارتباك في الأسواق، حيث سارع المتعاملون إلى شراء العملات الصعبة توقعاً لموجة جديدة من الارتفاع.
يشهد السوق الموازي حالة من عدم الاستقرار، إذ تستقر الأسعار لساعات قبل أن تعاود الارتفاع بشكل مفاجئ. ويؤكد تجار عملات أن السوق أصبح “غير قابل للتنبؤ” بسبب غياب السياسات المالية الواضحة.
وتشير بيانات السوق إلى أن سعر الدولار قفز من 560 جنيهاً في 2023 إلى 3900 جنيهاً في نوفمبر 2025، ما يعكس الانهيار الكامل لهيبة العملة المحلية وفقدان أدوات السيطرة النقدية.
وفق تقديرات Fitch Solutions و Trading Economics، فإن استمرار الحرب سيؤدي إلى:
- تجاوز الدولار 5000 جنيه مطلع 2026
- زيادة الضغط على الواردات قبيل شهر رمضان
- ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة
- زيادة أسعار السلع الأساسية بشكل يفوق قدرة المواطنين
وتحذر التقارير من أن استمرار طباعة العملة دون غطاء سيدفع الاقتصاد نحو دائرة تضخم جامح تهدد الأمن الغذائي والاجتماعي.
| العملة | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| الدولار الأمريكي | 3800 |
| الريال السعودي | 1013.33 |
| الجنيه المصري | 80.86 |
| الدرهم الإماراتي | 1035.42 |
| اليورو | 4418.60 |
| الجنيه الإسترليني | 5000 |
| الريال القطري | 1043.95 |

