في تطور دبلوماسي بارز ضمن الجهود الدولية لإنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023، أعلن مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية مسعد بولس أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أبديا موافقة مبدئية على مقترح هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد إلى تسعة أشهر، وذلك ضمن مبادرة أميركية تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وتهيئة الأجواء لحوار سياسي شامل.
أوضح بولس، خلال حديثه في القاهرة مساء الاثنين، أن الولايات المتحدة قدّمت للطرفين ورقة تفصيلية تتضمن خيارات زمنية للوقف المؤقت للقتال:
- الخيار الأول: هدنة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.
- الخيار الثاني: وقف إطلاق نار يمتد إلى تسعة أشهر، يتيح ترتيب خطوط الإمداد وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى أن الورقة الأميركية تناولت آليات التنفيذ والمتابعة والضمانات الفنية، إضافة إلى مقترحات بشأن الفصل بين القوات، وتحديد مسارات الإغاثة، وآليات مراقبة الالتزام بالاتفاق.
قال بولس إن هناك “تفاؤلاً حذراً” بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكداً أن الجيش السوداني أبدى تجاوباً واضحاً مع البنود الفنية المقترحة، فيما أبدت قوات الدعم السريع استعداداً لمناقشة التفاصيل اللوجستية.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تواصل التنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم قطر وتركيا وبريطانيا والإمارات – التي تُعد جزءاً من الرباعية الدولية المعنية بالملف السوداني – لدعم جهود الهدنة الإنسانية.
نفى بولس أن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الجيش والدعم السريع في واشنطن، موضحاً أن اللقاءات جرت بشكل منفصل مع كل طرف. وأكد أن واشنطن تتبع نهجاً دبلوماسياً متوازناً يهدف إلى بناء الثقة دون فرض صيغة تفاوضية محددة، تمهيداً لاتفاق شامل في وقت لاحق.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين الطرفين خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2025، حيث تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة على مدينتي بارا والفاشر، ما زاد من تعقيد المشهدين العسكري والإنساني.
وتزامن ذلك مع تحذيرات دولية متكررة من تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور والفاشر، في ظل تقارير تتحدث عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وكشف مصدر عن حصول على نسخة من الوثيقة الأميركية الرسمية المقدمة للطرفين، والتي تحمل عنوان:
“هيكل إعلان مبادئ لهدنة إنسانية على جميع التراب السوداني”.
وتتضمن الوثيقة عدداً من البنود الجوهرية:
- التأكيد على وحدة السودان وسيادته.
- الالتزام بحسن النوايا من الطرفين.
- تحديد مدة زمنية واضحة للهدنة.
- فصل القوات ومراقبة الانتهاكات المحتملة.
- ضمان وصول آمن وغير مقيد للمساعدات الإنسانية.
- إنشاء لجنة تنسيق داخلية لمتابعة التنفيذ ورصد التقارير الميدانية.
يُعد المقترح الأميركي أحدث محاولة دولية لوقف نزيف الحرب في السودان، وسط مؤشرات متباينة بين التفاؤل الحذر والقلق من تصعيد جديد قد يهدد فرص الهدنة الإنسانية. ويرى مراقبون أن نجاح المبادرة الأميركية مرهون بمدى التزام الطرفين ميدانياً، وبوجود ضمانات دولية قوية تضمن استمرار وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

