في ظل تصاعد الدعوات إلى التعبئة العامة في السودان، وجّه المصباح أبوزيد طلحة إبراهيم، قائد كتائب البراء بن مالك، نداءً رسميًا إلى موظفي ولاية الخرطوم للمشاركة ميدانيًا في العمليات العسكرية دعماً للجيش السوداني، وذلك تنفيذًا لتوجيهات مجلس الأمن والدفاع الأخيرة، في وقت يواصل فيه الجيش رفض أي تسوية سياسية مع قوات الدعم السريع.
في خطاب موجه إلى والي ولاية الخرطوم، دعا المصباح جميع الموظفين في المؤسسات الحكومية، على اختلاف درجاتهم، إلى الانخراط في معسكرات التدريب والاستنفار العسكري ضمن ما سماه “الواجب الوطني لدعم القوات المسلحة”.
وأكد أن هذه الخطوة تأتي “استجابة لتوجيهات القيادة العليا” وتهدف إلى “تعزيز الصف الوطني”، مشددًا على أهمية الالتزام بالتجهيز والتدريب والمشاركة الميدانية حسب الحاجة.
وتُعد كتائب البراء بن مالك إحدى المجموعات المسلحة المرتبطة بالتيار الإسلامي التي تقاتل إلى جانب الجيش ضمن ما يُعرف بـ”حرب الكرامة” ضد قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وطالب المصباح والي الخرطوم بتسهيل إجراءات تفريغ الموظفين الراغبين في الالتحاق بالجبهات، مع ضمان احتفاظهم بكامل رواتبهم وعلاواتهم خلال فترة المشاركة، إلى جانب صرف مستحقاتهم بعد العودة إلى وظائفهم المدنية.
كما دعا إلى رعاية أسر الشهداء والجرحى من موظفي الخدمة المدنية، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، مؤكدًا أن “موقف المؤسسات الحكومية يمثل مقياسًا للوطنية والمصداقية في هذا الظرف العصيب”.
في السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع السوداني الفريق أول حسن داود عن استنهاض الشعب واستنفاره العام لمساندة القوات المسلحة في معركتها ضد قوات الدعم السريع.
وأكد أن التعبئة العامة تأتي ضمن خطة “استعادة الأمن والسلام”، مشددًا على أن التلاحم بين الجيش والشعب ومؤسسات الدولة يمثل الأساس لتحقيق النصر.
وقال الوزير: “المرحلة لا تحتمل التردد، والمجد الحقيقي لمن يهبّون للدفاع عن الوطن في ميادين القتال.”
يأتي ذلك في وقت تجدد فيه المجموعة الرباعية الدولية — التي تضم الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات — جهودها لإقرار هدنة إنسانية تمهيدًا لوقف دائم لإطلاق النار.
وأعلنت قوات الدعم السريع الأسبوع الماضي موافقتها على المقترح، بينما تمسك الجيش السوداني برفض أي تسوية سياسية معها.
تزامنت دعوة المصباح مع تزايد الخطاب التعبوي الديني والعسكري في مناطق سيطرة الحكومة، حيث تسعى قيادات محسوبة على التيار الإسلامي إلى تحشيد الكوادر المدنية للمشاركة في العمليات.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الدعوات تشير إلى توجه متصاعد لعسكرة المؤسسات المدنية في العاصمة، وسط قلق دولي من توسّع النزاع وتحوله إلى صراع مجتمعي مفتوح.

