أثارت إجراءات جديدة فرضتها القنصلية المصرية في وادي حلفا للحصول على تأشيرات الدخول إلى مصر جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، وسط انتقادات حادة واتهامات بأنها شروط تعجيزية لا تراعي الظروف الإنسانية التي يعيشها المواطنون جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وفقاً لمصادر محلية، اشترطت القنصلية المصرية على السودانيين تقديم مستندات مصرفية تُثبت امتلاك حسابات بنكية تحتوي على أرصدة مالية بملايين الجنيهات السودانية كشرط أساسي للحصول على التأشيرة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة تمثل عقبة كبيرة أمام المواطنين الفقراء والنازحين، خاصة المرضى والطلاب، معتبرة أن الشروط الجديدة تتناقض مع المبادئ الإنسانية وتفاقم معاناة المحتاجين للسفر للعلاج أو الدراسة.
بحسب منشور رسمي صادر عن القنصلية المصرية في وادي حلفا، فإن التقديم للتأشيرة يتم من الأحد إلى الأربعاء بين الساعة 10 صباحاً و12 ظهراً، بينما تُسلّم الجوازات يوم الخميس في نفس التوقيت.
وتشمل المستندات المطلوبة:
- جواز سفر ساري المفعول لمدة لا تقل عن عام.
- كشف حساب بنكي لآخر ثلاثة أشهر.
- شهادة القيد المدني وبطاقة الرقم الوطني.
- تقرير طبي رسمي من وزارة الصحة للسفر بغرض العلاج.
- مستندات القبول الجامعي للطلاب.
- صور من الإقامات المصرية السارية في حال وجود أقارب مقيمين في مصر.
ويؤكد مواطنون أن هذه الإجراءات تمثل عبئاً بيروقراطياً كبيراً، خصوصاً أن معظم المتقدمين فقدوا مصادر دخلهم أو وثائقهم خلال الحرب.
أوضحت مصادر مطلعة أن الشروط الجديدة جاءت في إطار محاولة تنظيم عملية إصدار التأشيرات والحد من الفساد والاتجار غير المشروع بها، بعد انتشار ظاهرة بيع التأشيرات في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 3,000 دولار أمريكي، رغم أن السلطات المصرية تمنحها مجاناً عبر القنوات الرسمية.
لكن في المقابل، يرى ناشطون أن تشديد الإجراءات يضر بالمواطنين الأبرياء، في حين يستمر تجار التأشيرات في العمل عبر وسطاء وسماسرة داخل السودان وخارجه.
مؤكدة أن القنصلية تجاهلت الوضع الإنساني الكارثي في السودان، حيث يعاني آلاف المرضى من عدم القدرة على الوصول إلى المستشفيات المصرية، فيما تعذر على آلاف الطلاب الالتحاق بجامعاتهم في مصر بسبب تأخر أو رفض التأشيرات.
وأشارت المنصة إلى أن القاهرة كانت قد فتحت حدودها أمام اللاجئين السودانيين في أبريل ومايو 2023، قبل أن تبدأ بتطبيق قيود صارمة اعتباراً من يونيو من العام نفسه.
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لجأ إلى مصر نحو 800 ألف سوداني عبر المنافذ الرسمية وغير الرسمية، معظمهم عبر الطرق الصحراوية في شمال وشرق السودان.
ويُعرف طريق التهريب الشعبي باسم “فلاي بوكس”، حيث تُستخدم شاحنات صغيرة لنقل اللاجئين إلى الحدود المصرية في ظروف محفوفة بالمخاطر.
وأفادت تقارير ميدانية بأن السلطات المصرية نفذت حملات أمنية في الأشهر الماضية أسفرت عن إعادة نحو 10 آلاف لاجئ سوداني إلى بلادهم، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية على جانبي الحدود.
دعا ناشطون ومنظمات إنسانية القاهرة إلى مراجعة هذه الشروط وتسهيل منح التأشيرات الإنسانية للمرضى والطلاب، مؤكدين أن استمرار القيود يعمّق المأساة السودانية ويقوّض الجهود الإغاثية.
وطالبوا بضرورة تفعيل آلية مشتركة بين مصر والسودان والمنظمات الدولية لتنسيق حركة العبور وضمان المعاملة الإنسانية لطالبي اللجوء والسفر.

