يشهد السودان في الآونة الأخيرة حالة من الاضطراب في سوق الصرف الأجنبي، حيث تتواصل التقلبات الحادة في أسعار الدولار والعملات الأخرى مقابل الجنيه السوداني، خاصة في السوق الموازي، الذي أصبح المقياس الحقيقي لحركة السوق النقدي في البلاد.
اليوم الجمعة 24 أكتوبر 2025، سجلت الأسواق غير الرسمية تفاوتاً ملحوظاً في أسعار البيع والشراء، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وغياب الاستقرار النقدي. هذا التذبذب لا يُعد جديداً، بل هو امتداد لأشهر طويلة من الضغوط المالية التي فشلت السياسات الحكومية حتى الآن في احتوائها.
يرى خبراء اقتصاديون أن تراجع قيمة الجنيه السوداني يعود إلى عدة عوامل متداخلة، من أبرزها ضعف الصادرات، وغياب الثقة في النظام المصرفي، إلى جانب شح النقد الأجنبي في البنوك الرسمية. كما ساهمت الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة في زيادة حالة القلق في الأسواق، ما دفع المتعاملين إلى الاعتماد على السوق الموازي كمصدر رئيسي لتلبية احتياجاتهم من العملات الصعبة.
في المقابل، تحاول السلطات النقدية الحد من نشاط السوق الموازي عبر إجراءات متكررة، مثل الحملات الرقابية وإغلاق مكاتب الصرافة غير المرخصة، لكن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة، نظراً لأن جذور الأزمة أعمق من مجرد المضاربة. فالمشكلة، بحسب مراقبين، تتعلق بالبنية الاقتصادية نفسها، وبغياب رؤية واضحة للإصلاح المالي وإعادة الثقة في الجنيه السوداني.
ومع استمرار التدهور في القوة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، يعيش المواطن السوداني بين ضغوط الغلاء وانعدام الأفق الاقتصادي. وبينما ينتظر الشارع حلولاً حقيقية من الحكومة والمؤسسات المالية، يبقى الدولار في السوق الموازي مؤشراً يومياً على عمق الأزمة التي تضرب البلاد من جذورها.

