في ظل الأوضاع المعقدة التي يمر بها السودان، التقى رئيس الوزراء الانتقالي، الدكتور كامل إدريس، اليوم الثلاثاء بمكتبه في بورتسودان، برئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، السيد النور الشيخ النور، حيث ناقش الطرفان خطط المجلس ودوره في ترسيخ قيم التعايش والتوافق الوطني.
قدّم النور الشيخ النور لرئيس الوزراء عرضاً مفصلاً لخطة المجلس، التي تقوم على محاربة خطاب الكراهية والعنصرية، وتعزيز قبول الآخر، إلى جانب إطلاق برامج لنشر التسامح وإجراء المصالحات المجتمعية. وأوضح أن هذه الأهداف تستند إلى الحاجة الملحة لترميم النسيج الاجتماعي بعد سنوات من الصراع والانقسام.
وأكد رئيس الوزراء خلال اللقاء أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الطرق الصوفية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم برامج المجلس، مشيراً إلى أن البعد الروحي والثقافي في المجتمع السوداني يمكن أن يكون ركيزة مهمة لإعادة بناء الثقة وتعزيز الاستقرار.
من جانبه، شدّد النور على أن المجلس ينطلق من قناعة بأن تجاوز آثار الحرب يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الحلول السياسية والمجتمعية. وأشار إلى أن تجربة رواندا في تجاوز مآسي الحرب الأهلية تعد مثالاً يمكن الاستفادة منه، إلى جانب الإرث السوداني الطويل في المصالحات القبلية والتعايش السلمي.
رغم التفاؤل بهذه المبادرات، يرى مراقبون أن نجاحها يتطلب:
- توفير دعم سياسي كامل من مؤسسات الدولة.
- إشراك القوى الاجتماعية والقيادات المحلية في عمليات المصالحة.
- تهيئة بيئة آمنة تسمح بتنفيذ البرامج بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
يأتي اللقاء بين رئيس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي كجزء من مساعي الحكومة الانتقالية للبحث عن مداخل عملية لبناء سلام مجتمعي يواكب الجهود السياسية لوقف الحرب. ومع استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية، يبقى تعزيز السلم الاجتماعي أحد أهم الملفات التي ستحدد مستقبل الاستقرار في السودان.