في خطوة تعكس حساسية المرحلة الأمنية في العاصمة السودانية، أعلنت لجنة أمن ولاية الخرطوم حزمة من القرارات شملت منع إقامة احتفالات بداية العام الجديد في الصالات والأندية والمنتجعات، إلى جانب حظر التظاهرات والمسيرات وعدم التصديق لها، مع التأكيد على التعامل مع أي خروقات “بحسم وفقاً للقانون”.
وجاءت القرارات خلال اجتماع عقدته اللجنة بالخرطوم، حيث ناقش المسؤولون تقارير ميدانية حول الوضع الأمني في الولاية وتحديات المرحلة المقبلة. وبحسب بيان اللجنة، فإن الهدف من هذه الإجراءات هو “الحفاظ على الأمن والاستقرار” ومنع أي أنشطة قد تؤدي إلى توترات أو تجمعات يصعب السيطرة عليها في ظل الظروف الراهنة.
وأشاد الاجتماع بما حققته الأطواف والقوات المشتركة من ضبطيات خلال الفترة الماضية، إلى جانب فعالية الأساليب المتبعة في عمليات التطويق الأمني (الكردونات)، والتي اعتبرتها اللجنة عاملاً مهماً في تقليل المخاطر وتعزيز الشعور بالأمان لدى المواطنين.
ويرى مراقبون أن هذه الإشادة تعكس اتجاهاً نحو تكريس العمل الأمني الوقائي، مع التركيز على إغلاق الثغرات المحتملة التي قد تستغلها مجموعات مسلحة أو عناصر خارجة عن القانون.
وبموازاة التشديد الأمني، وجّهت لجنة الأمن المحليات باستكمال تكوين لجان الخدمات بالأحياء، في محاولة لربط الإجراءات الأمنية بجهود تحسين الخدمات العامة، بما يسهم — وفق رؤية اللجنة — في تقليل الاحتقان الاجتماعي ودعم الاستقرار المدني داخل العاصمة.
تأتي هذه القرارات في وقت يتطلع فيه سكان الخرطوم إلى استئناف حياتهم تدريجياً بعد سنوات من الاضطرابات، غير أن القيود المفروضة على الاحتفالات والتجمعات تعكس استمرار المخاوف من احتمالات انفلات أمني أو استخدام المناسبات العامة كمنصات للاحتجاج.
وبينما تؤكد السلطات أن الإجراءات “مؤقتة ووقائية”، يترقب الشارع ما إذا كانت القرارات ستسهم فعلاً في تعزيز الاستقرار أم ستثير نقاشاً أوسع حول توازن مطلوب بين الأمن والحريات العامة خلال المرحلة المقبلة.

