وصل إلى مدينة بورتسودان اليوم الخبير المعيّن من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان في السودان، السيد رضوان نويصر، في مستهل زيارة رسمية تستغرق خمسة أيام، تهدف إلى تقييم الوضع الحقوقي في البلاد منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، وكان في استقباله لدى وصوله ممثل الآلية الوطنية لحقوق الإنسان بوزارة العدل، المستشارة بثينة محمد الطيب، إلى جانب ممثل وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الآلية، السفير بلال قسم الله الصديق، وعدد من المسؤولين المعنيين.
تأتي هذه الزيارة في ظل تدهور واسع النطاق في أوضاع حقوق الإنسان بالسودان، جراء الحرب المستمرة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، وتهجير ملايين المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية في عدد من الولايات، ومن المتوقع أن يُجري الخبير الأممي سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين حكوميين، وممثلي الآلية الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى الاستماع لشهادات مواطنين متأثرين بالحرب والانتهاكات المصاحبة لها، بهدف تكوين صورة شاملة عن الواقع الميداني لحقوق الإنسان في البلاد.
ومن المقرر أن يلتقي نويصر بأعضاء الآلية الوطنية لحقوق الإنسان، وهي كيان يضم في عضويته ممثلين لعدد من الجهات الحكومية ذات الصلة، وتعمل الآلية كجسر تنسيقي بين الحكومة والمؤسسات الدولية في ما يتعلق بالتقارير الحقوقية والاستجابات الرسمية، وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها إحدى أدوات التقييم الميداني التي يعتمد عليها مجلس حقوق الإنسان في إصدار تقاريره وتوصياته بشأن الوضع في السودان، بما في ذلك مراجعة التزامات السودان الدولية في مجال حقوق الإنسان، ومدى التزام الأطراف المختلفة بقواعد القانون الدولي الإنساني.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تسهم في تسليط الضوء الدولي على الانتهاكات التي تشهدها مناطق النزاع، كما قد تشكل فرصة للحكومة السودانية لتقديم روايتها بشأن الأحداث، واستعراض الجهود التي تقوم بها لحماية المدنيين وتحسين ظروف حقوق الإنسان رغم الظروف الأمنية المعقدة، ومن المتوقع أن ترفع نتائج وملاحظات الخبير المعين في ختام الزيارة ضمن تقرير يُقدَّم لاحقاً إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ليتم مناقشته ضمن جلسات المجلس القادمة.