تواجه أهرامات مروي الأثرية في منطقة البجراوية شمال السودان مخاطر متزايدة تهدد بقاءها، في ظل توقف أعمال الصيانة بسبب الحرب، إلى جانب زحف الرمال والتغيرات المناخية التي تسرّع تآكل الأحجار واندثار النقوش التاريخية.
وتقع أهرامات مروي على بعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، وتضم أكثر من 200 هرم شُيّدت خلال الفترة الممتدة من نحو 800 قبل الميلاد إلى 350 ميلادية، وكانت تُستخدم مقابر لملوك وملكات مملكة كوش.
ويُعد الموقع واحدًا من أبرز المعالم الأثرية في أفريقيا، كما أنه مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
وقال عالم الآثار محمود سليمان إن الموقع يواجه خطرًا حقيقيًا، محذرًا من احتمال انهيار أجزاء من بعض الأهرامات في حال استمرار التدهور الحالي، خصوصًا بعد توقف أعمال الحماية والترميم منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.
وأوضح حارس الموقع مصطفى أحمد أن الرمال تراكمت بكثافة حول الأهرامات وداخل المعابد، بالتزامن مع انتشار الأعشاب والنباتات، ما أدى إلى تراجع حالة الأحجار وتساقط أجزاء منها.
من جانبه، أشار مفتش الآثار محمد مبارك إلى أن الأملاح الناتجة عن تراكم الرمال تتغلغل داخل الأحجار الهشة، وتتسبب في تآكلها وطمس النقوش والزخارف التاريخية.
وأدى استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية إلى مغادرة عدد من الكوادر المتخصصة وتوقف أعمال البعثات الأثرية الأجنبية، ما فاقم التحديات التي تواجه الموقع وقلّل فرص تنفيذ برامج الصيانة والحماية الدورية.
وكانت «اليونسكو» قد حذرت من تزايد المخاطر التي تهدد التراث الثقافي السوداني، في ظل تضرر أكثر من 100 موقع ثقافي، إلى جانب نهب أو تدمير ما لا يقل عن 22 متحفًا منذ اندلاع الحرب.
وتثير الأوضاع الحالية مخاوف من فقدان أحد أهم شواهد الحضارة الكوشية، وسط مطالبات بتدخل دولي عاجل لحماية أهرامات مروي وتأمين الموارد اللازمة لصيانتها وترميمها.

