البابا لاوون الرابع عشر: معاناة السودانيين “غير مقبولة” ووقف الحرب واجب إنساني عاجل

3 Min Read

وجّه البابا لاوون الرابع عشر نداءً إنسانيًا جديدًا دعا فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإيصال المساعدات للمدنيين المتضررين من الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف. جاءت هذه الدعوة خلال قداس الأحد في ساحة القديس بطرس، حيث عبّر الحبر الأعظم عن “حزن عميق” إزاء ما وصفه بـ“المعاناة غير المقبولة” التي يعيشها الشعب السوداني.

في ختام عظته، دعا البابا الأطراف المتحاربة في السودان إلى التخلي عن السلاح والعودة للحوار، مشددًا على أن استمرار القتال “يعمّق جراح الأمة ويضاعف معاناة الأبرياء”. وقال إن المدنيين يعيشون “ظروفًا مأساوية تفوق الاحتمال”، في ظل غياب المساعدات وانهيار الخدمات الأساسية. وطالب بضرورة فتح ممرات إنسانية عاجلة لتأمين الغذاء والدواء والرعاية الطبية، مؤكدًا أن “واجب الإنسانية يقتضي أن تتقدم الرحمة على السلاح”.

توقف البابا بشكل خاص عند الأوضاع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، التي وصفها بأنها “مدينة منكوبة”. وأدان الهجمات العشوائية والانتهاكات ضد النساء والأطفال، مشيرًا إلى أن ما يجري هناك “وصمة في ضمير الإنسانية”. وأضاف أن العراقيل التي تواجه فرق الإغاثة تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، داعيًا المجتمع الدولي إلى “تحرك عاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق”.

اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بسبب صراع على السلطة، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، لتصبح من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا وفق الأمم المتحدة.
وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع سيطرت مؤخرًا على كامل إقليم دارفور، بما في ذلك مدينة الفاشر التي سقطت في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار طويل دام 18 شهرًا، وهو ما أدى إلى موجة نزوح ضخمة وتزايد التقارير حول مجازر وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين.

في ختام كلمته، وسّع البابا دعوته لتشمل تنزانيا التي شهدت اضطرابات بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، داعيًا إلى ضبط النفس واحترام إرادة الشعوب. وقال: “السلام هو ثمرة العدالة، ولا يمكن تحقيقه بالعنف أو الإقصاء”، معربًا عن أمله في أن تسود روح المصالحة والاستقرار في البلاد.

من قلب الفاتيكان، يوجّه البابا لاوون الرابع عشر نداءً إنسانيًا يعبّر عن حجم المأساة في السودان، مؤكدًا أن “ما يعانيه السودانيون لا يمكن للعالم أن يقبله بصمت”، وداعيًا إلى وقف فوري للحرب، وفتح ممرات إنسانية، وإنهاء معاناة المدنيين التي طالت أكثر من اللازم.

Share This Article