أعلن الاتحاد الأوروبي، إطلاق جسر جوي طارئ جديد لإيصال المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، في ثاني عملية من نوعها خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى دعم ملايين المتضررين من النزاع المستمر وتدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
وقالت المديرية العامة للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدة الإنسانية، في بيان، إن الرحلات الجوية ستستمر خلال شهري ديسمبر الحالي ويناير المقبل، ضمن خطة عاجلة لتوفير إمدادات منقذة للحياة. وأوضح البيان أن الجسر الجوي الجديد يتكون من ثماني رحلات، مشيراً إلى أن أولى هذه الرحلات وصلت يوم الجمعة الماضي محملة بنحو 100 طن من المساعدات الإنسانية من مخزونات الاتحاد الأوروبي والمنظمات الشريكة.
وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي كان قد نظم في يونيو الماضي ثلاث رحلات جوية مماثلة إلى دارفور، مؤكداً أن العملية الحالية تهدف إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية في ظل تزايد الاحتياجات. ولم يحدد البيان المطار الذي هبطت فيه الطائرة، في ظل توقف معظم مطارات دارفور عن العمل منذ اندلاع الحرب، باستثناء مطار نيالا وبعض المهابط الترابية.
وأوضحت المديرية العامة أن الشحنات تشمل مواد الإيواء، ومستلزمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، إضافة إلى الإمدادات الطبية، مشيرة إلى أن القيمة الإجمالية للجسر الجوي تبلغ نحو 3.5 مليون يورو، ممولة من ميزانية المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي.
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن الأوضاع الإنسانية في دارفور شهدت تدهوراً حاداً في الأشهر الأخيرة، خاصة بعد سقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في أواخر أكتوبر، وهو ما أدى إلى تعقيد وصول المساعدات الإنسانية ورفع مستوى الاحتياجات بين السكان المدنيين. كما نقل البيان شهادات لمدنيين فروا من مناطق النزاع تحدثوا عن انتهاكات واسعة للقانون الإنساني الدولي.
وفي سياق متصل، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، عقب زيارته الأخيرة إلى السودان الأسبوع الماضي، إن ما شاهده من دمار ومعاناة إنسانية كان صادماً ومؤلماً. وأشار إلى أن حجم الدمار وعمق الصدمة النفسية التي لحقت بالسكان، لا سيما النساء والأطفال، يعكسان خطورة الوضع الإنساني. كما لفت إلى أن نقص التمويل يمثل عائقاً كبيراً أمام تلبية الاحتياجات المتزايدة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن تقديم أكثر من 270 مليون يورو كمساعدات إنسانية للسودان خلال العام الجاري. وفي المقابل، أعلن برنامج الأغذية العالمي عزمه تقليص الحصص الغذائية اعتباراً من يناير المقبل، إلى 70% للمجتمعات التي تواجه المجاعة و50% للمجتمعات المعرضة لخطرها، بسبب محدودية التمويل.
وبحسب أحدث تقارير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يواجه نحو 21.2 مليون شخص في السودان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. كما أُعلن في نوفمبر الماضي عن حدوث مجاعة في مناطق من دارفور وكردفان، مع تحذيرات من توسعها إلى مناطق إضافية. وتؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 33 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام المقبل، من بينهم أعداد كبيرة من الأطفال المعرضين لسوء التغذية والأمراض.

