في تطور جديد يعكس تصاعد الانتهاكات الحقوقية والتوتر السياسي في السودان، اتهم حزب الأمة القومي الاستخبارات العسكرية بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان بـ تصفية القيادي لقمان حسن يعقوب، أحد رموز الحزب وكيان الأنصار، داخل مستشفى الأبيض، بعد أشهر من الاعتقال والتعذيب، وفق ما جاء في بيان رسمي أصدره الحزب مساء الأحد.
ذكر البيان أن القيادي لقمان حسن يعقوب توفي يوم الأحد 2 نوفمبر 2025 داخل مستشفى الأبيض، عقب احتجازه لعدة أشهر في سجون الاستخبارات العسكرية منذ اعتقاله في مدينة الدبيبات بتاريخ 14 مايو الماضي، بعد دخول الجيش وكتائب البراء إلى المدينة.
وأوضح الحزب أن عملية الاعتقال تمت في إطار حملة أمنية واسعة، شهدت أيضًا مقتل عدد من أقاربه، بينهم نسيبته حواء سليمان (77 عاماً)، إلى جانب زوجته وابنه وثلاثة من شقيقاتها في منطقة الحمادي.
وأكد البيان أن يعقوب تعرض لأبشع أنواع التعذيب أثناء احتجازه، قبل أن يتم تسليم جثمانه إلى أسرته، دون توضيح رسمي لأسباب الوفاة.
وصف حزب الأمة القومي ما جرى بأنه “جريمة بشعة تهز الضمير الإنساني”، محملاً الأجهزة الأمنية والعسكرية مسؤولية ما اعتبره انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية.
وأكد الحزب أن تصفية المدنيين بهذه الطريقة تمثل مخالفة للقيم والأعراف الأخلاقية، مشيراً إلى أن السلطات تبرر هذه الانتهاكات بذرائع سياسية أو باتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وهي اتهامات وصفها الحزب بأنها “واهية وغير مقبولة”.
وحذر البيان من أن استمرار هذه الممارسات يهدد وحدة النسيج الاجتماعي ويغذي ثقافة الإفلات من العقاب.
دعا حزب الأمة القومي المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين في السودان، مشيراً إلى أن ما يجري يمثل مأساة إنسانية غير مسبوقة تستوجب تدخل المجتمع الدولي.
وطالب الحزب بفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل في الانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أعمال القتل والتعذيب خارج نطاق القانون.
كما حذر من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يحوّل السودان إلى بؤرة للجماعات المتطرفة والإرهابية، في ظل غياب العدالة وضعف المؤسسات الرسمية.
تأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه تقارير المنظمات الحقوقية الدولية حول تصاعد العنف والانتهاكات ضد المدنيين في مناطق النزاع، خصوصًا في ولايات كردفان ودارفور.
ويؤكد مراقبون أن بيان حزب الأمة القومي يمثل تصعيداً سياسياً جديداً ضد المؤسسة العسكرية، ويكشف حجم الانقسام الداخلي بين القوى المدنية والجهات الأمنية، في ظل حرب ممتدة أثرت على المشهد السياسي والإنساني في البلاد.

