أزمة جفاف تضرب القضارف وتهدد بانهيار الموسم الزراعي في شرق السودان

3 Min Read

تشهد ولاية القضارف في شرق السودان أزمة مناخية حادة تهدد الموسم الزراعي الحالي، بعد أن أدى شح الأمطار والجفاف إلى تدمير واسع لمحاصيل رئيسية، أبرزها محصول اللب (حب التسالي) الذي يُعد من المحاصيل النقدية الأساسية للمزارعين في المنطقة. وحذر أحمد إمام العوض، مساعد الأمين العام لتجمع مزارعي الحواتة بمحلية الرهد، من أن المزارعين يواجهون انهيارًا اقتصاديًا وشيكًا نتيجة الخسائر الفادحة التي لحقت بهم.

قال العوض في تصريحات إن محصول اللب تعرض لجفاف شديد بسبب انقطاع الأمطار في المناطق الغربية من الولاية، مما تسبب في خسائر جسيمة للمزارعين الذين باتوا – حسب تعبيره – “على أبواب الحراسات” بسبب عجزهم عن سداد التزاماتهم المالية تجاه البنوك والأسواق.
وأضاف أن القطاع الزراعي المحلي يقف على حافة الانهيار الكامل، داعيًا حكومة الولاية ووزارة الزراعة إلى تدخل عاجل لإنقاذ المزارعين من تداعيات الكارثة المناخية الحالية.

وكشف العوض أن تقريرًا رسميًا من حكومة الولاية أشار إلى تراجع كبير في زراعة السمسم هذا العام نتيجة تفشي آفة “الهاموش”، مما دفع نحو 80% من المزارعين للتحول إلى زراعة حب التسالي كبديل نقدي.
لكن الجفاف المفاجئ قضى على المحصول البديل أيضًا، ليواجه المزارعون خسائر مزدوجة بسبب ضعف الإنتاج وتراجع الأسعار في السوق المحلي. وأوضح أن انخفاض العائدات جعل المزارعين غير قادرين على سداد الديون المتراكمة، الأمر الذي ينذر بأزمة مالية واجتماعية أوسع.

وأشار العوض إلى أن مزارعي الرهد اضطروا إلى بيع محاصيلهم مبكرًا لمربي الماشية القادمين من منطقة البطانة بعد إدراكهم أن الأمطار لن تعود هذا الموسم. ووصف الوضع الزراعي الحالي بأنه “كارثي بكل المقاييس”، مؤكدًا أن تجمع المزارعين يتابع التطورات ويطالب الحكومة ببرامج دعم فوري لتفادي انهيار شامل في الزراعة المطرية.

ولفت العوض إلى أن ولايات أخرى مثل سنار والنيل الأزرق وجنوب كردفان شهدت موسمًا زراعيًا أفضل بفضل غزارة الأمطار، ما مكّن المزارعين هناك من تحقيق إنتاجية جيدة في محاصيل مثل السمسم والذرة الرفيعة.
لكن هذا التحسن لم يشمل القضارف، التي تعاني من تفاوت حاد في توزيع الأمطار، ما يعكس هشاشة القطاع الزراعي أمام التغيرات المناخية المتسارعة.

وأوضح العوض أن مناطق كردفان والبطانة والرهد والمفازة والحواتة والفاو سجلت تدهورًا غير مسبوق في الإنتاجية الزراعية، حيث لم تتجاوز 20% من المعدلات المعتادة، وهي نسبة وصفها بأنها “تعني عمليًا صفراً” بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة.
وأكد أن هذا التراجع الحاد ينذر بـ أزمة اقتصادية واجتماعية وشيكة في شرق السودان، داعيًا إلى تفعيل سياسات زراعية مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتوفير دعم مباشر للمزارعين المتضررين من الجفاف والآفات.

Share This Article