أثار قرار سلطات الأمر الواقع في مدينة بورتسودان بإلغاء ترخيص الصحفية لينا يعقوب، مديرة مكتب قناتي العربية والحدث، جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية، لاسيما أن الخطوة جاءت على خلفية تقارير تناولت أماكن وجود الرئيس المخلوع عمر البشير وعدد من قيادات النظام السابق المطلوبين للعدالة الوطنية والدولية.
مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية أعربت في بيان رسمي عن قلقها من هذا القرار، مؤكدة أن مسؤولية السلطات لا تكمن في ملاحقة الصحافيين وإنما في توضيح الوضع القانوني للمطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن هذه المعلومات تمثل حقاً عاماً يجب أن يُعلن بشفافية.
البيان شدد على أن التضييق على الإعلاميين يُعد انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة وحق المجتمع في المعرفة. كما دعا إلى تمكين الصحافيين من أداء مهامهم دون تهديد أو تقييد، محذراً في الوقت نفسه من أن أي استهداف لوسائل الإعلام قد يشكل عقبة أمام مسار العدالة ويعزز مناخ الإفلات من المحاسبة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والدولية للكشف عن مصير المطلوبين للعدالة، وعلى رأسهم عمر البشير وعدد من رموز نظامه الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي المقابل، تتعرض المؤسسات الإعلامية في البلاد لضغوط متصاعدة، ما يثير مخاوف بشأن تراجع مساحات الحريات العامة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.
محامو الطوارئ اعتبروا أن معالجة هذه القضايا تتطلب التزاماً بالشفافية وتوضيح الموقف القانوني للمطلوبين، بدلاً من استخدام أساليب الضغط على الصحافيين. وأكدوا أن حرية الإعلام لا ينبغي أن تُختزل في مسألة إدارية أو ترخيص مهني، بل هي ركيزة أساسية لضمان العدالة والمساءلة.

