يواصل الاقتصاد السوداني تسجيل مؤشرات سلبية تعكس عمق الأزمة الممتدة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حيث تراجعت قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية جديدة في السوق الموازي، وسط غياب أدوات فعالة لدى السلطات النقدية لضبط السوق أو كبح جماح التضخم.
تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للسودان بلغ نحو 49.9 مليار دولار في عام 2024، بينما سجل الاقتصاد انكماشاً حاداً بنسبة -29.4% عام 2023، وواصل التراجع بنسبة -13.5% عام 2024. كما بلغ متوسط معدل التضخم السنوي في 2024 نحو 170%، فيما ارتفع المعدل في ديسمبر من نفس العام إلى 188%.
على صعيد الحسابات الخارجية، اتسع عجز الحساب الجاري إلى نحو -12% من الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر يعكس هشاشة الوضع المالي العام. كما تراجعت الإيرادات الحكومية بشكل حاد لتصل القاعدة الضريبية إلى 4.7% من الناتج المحلي، وهو ما زاد من اعتماد الدولة على التمويل عبر طباعة النقود، ما عمّق أزمة التضخم. وتقدَّر نسبة الفقر المدقع في السودان عام 2024 بنحو 71%، في واحدة من أعلى المعدلات عالمياً.
مع بدء تداولات اليوم الأحد، استقر سعر الدولار في السوق الموازي عند نحو 3,400 جنيه، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو الماضي عند 3,350 جنيه. ويعكس هذا الاستقرار النسبي استمرار التراجع في قيمة العملة الوطنية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الجنيه المصري واليورو.
وقد تراوحت أسعار الدولار خلال الأسبوع الماضي بين 3,000 و3,190 جنيهاً، بمتوسط بلغ نحو 3,100 جنيه، قبل أن يقفز المتوسط مجدداً هذا الأسبوع إلى 3,350 جنيهاً نتيجة عزوف المتعاملين عن البيع واقتصار نشاطهم على الشراء.
يرى خبراء اقتصاديون أن التراجع الحاد في قيمة الجنيه يعود إلى عدة أسباب أبرزها:
- توقف الإنتاج في القطاعات الحيوية كالزراعة والصناعة.
- ضعف أداء البنوك التجارية وتراجع الثقة في الجهاز المصرفي.
- اعتماد البنك المركزي على طباعة العملة دون غطاء نقدي.
- ارتفاع معدلات السفر والهجرة لأغراض العلاج والدراسة.
- تراجع التحويلات الخارجية من المغتربين.
- توجيه الإيرادات نحو دعم العمليات العسكرية وشراء الأسلحة، ما أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في ظل محدودية المعروض.
تظهر هذه المؤشرات أن السوق الموازي بات يتحكم بصورة شبه كاملة في عمليات الصرف، فيما فقد البنك المركزي عملياً قدرته على التدخل. ويؤكد مراقبون أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع بأسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ما يزيد من تفاقم الأزمة المعيشية التي يواجهها المواطن السوداني.