إعفاء التجار من الرسوم في عدد من محليات الخرطوم

3 Min Read

في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين والتجار على حد سواء، أعلنت ولاية الخرطوم عن إعفاء عدد من المحليات التجارية من الرسوم المحلية المفروضة عليها، وذلك في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

بحسب البيان الصادر عن حكومة الولاية، فإن الأوضاع الاقتصادية الراهنة أفرزت واقعاً صعباً انعكس بشكل مباشر على النشاط التجاري اليومي، حيث يعاني التجار من ارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والسلع، إضافة إلى الركود الذي أصاب الأسواق بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين. ومن هنا جاء القرار كجزء من سياسة تهدف إلى دعم صمود النشاط الاقتصادي ومنع انهياره التام.

أوضح البيان أن الموارد المالية للولاية تقلصت بشكل كبير نتيجة توقف معظم مصادر الإيرادات، وهو ما دفع السلطات إلى إعادة توجيه ما يتوفر من أموال نحو القطاعات الخدمية الأساسية.
وأكدت الولاية أن الأولوية تُمنح حالياً لقطاعات المياه والصحة والكهرباء، باعتبارها ركائز لا يمكن الاستغناء عنها في حياة المواطنين اليومية، حيث تُوجَّه الجهود إلى صيانة محطات المياه، دعم المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المرضى، إضافة إلى تأمين الحد الأدنى من إمدادات الكهرباء.

يرى خبراء اقتصاديون أن إعفاء التجار من الرسوم خطوة من شأنها أن تخفف نسبياً من الضغوط المالية التي يواجهونها، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة النقل والسلع الأساسية. ومع ذلك، يؤكد مراقبون أن القرار يظل محدود التأثير في غياب معالجة جذرية للأزمة الاقتصادية الكلية التي تسببت بها الحرب، والتي أدت إلى فقدان العملة الوطنية قيمتها وتزايد الاعتماد على السوق الموازية في مختلف المعاملات.

بعض التجار أعربوا عن ارتياحهم للقرار، معتبرين أنه يخفف جزئياً من التكاليف اليومية، لكنه في الوقت ذاته لا يعالج مشكلات أساسية مثل ندرة الوقود، انقطاع الكهرباء، وصعوبة الحصول على السيولة. فيما يرى آخرون أن إعفاء الرسوم لن يكون كافياً إذا لم يصاحبه دعم للقطاع التجاري عبر توفير التسهيلات والخدمات الحيوية.

رغم الخطوة الإيجابية، يظل الوضع الاقتصادي في الخرطوم معقداً. فغياب الاستقرار السياسي واستمرار النزاع المسلح يعرقلان أي جهود حقيقية لإعادة إنعاش الاقتصاد أو استعادة النشاط التجاري لحيويته. كما أن اعتماد الحكومة على موارد شحيحة وتوجيهها نحو الأولويات الخدمية يعني أن القرارات الاقتصادية الطارئة، مثل إعفاء الرسوم، تبقى ذات أثر مؤقت ما لم تُعالج جذور الأزمة.

Share This Article