يشهد الجنيه السوداني مزيدًا من التراجع في قيمته مقابل العملات الأجنبية، وسط أزمة اقتصادية متفاقمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، الأمر الذي أدى إلى اهتزاز البنية المالية وفقدان البنك المركزي لدوره في ضبط السوق.
سجل الدولار في السوق الموازي اليوم الأحد 17 أغسطس 2025م نحو 3,270 جنيهًا، وهو مستوى قريب من الأرقام القياسية التي شوهدت في يوليو الماضي. وخلال الأسبوع تراوحت الأسعار بين 3,000 و3,190 جنيهًا، بمتوسط بلغ 3,100 جنيه قبل أن تقفز إلى 3,200 جنيه. ويعزو متعاملون هذا الارتفاع إلى عزوف بعض التجار عن البيع واقتصار نشاطهم على الشراء، ما يعكس توقعات بمزيد من الزيادة خلال الأيام المقبلة.
يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة ناتجة عن مجموعة من العوامل الهيكلية، أبرزها:
- توقف الإنتاج في قطاعات حيوية.
- تراجع أداء البنوك التجارية.
- لجوء البنك المركزي إلى طباعة العملة المحلية دون غطاء نقدي.
- زيادة السفر والهجرة لأغراض العلاج والدراسة.
- انخفاض التحويلات الخارجية وتراجع الإيرادات المخصصة للاقتصاد المدني مقابل توجيهها للمجهود الحربي.
كما أشار مصرفيون إلى أن تغيير العملة في السابق لم يقدم حلولًا جذرية، وأن الجهاز المصرفي فقد فعاليته في إدارة السياسات النقدية أو ضمان أموال المودعين.
يضم النظام المصرفي السوداني 38 بنكًا (16 محليًا و22 مختلطًا)، إلى جانب 833 فرعًا و77 نافذة و73 مكتبًا للتوكيل، يتركز نصفها تقريبًا في الخرطوم وأم درمان وبحري، ما يبرز الأهمية المركزية لهذه المدن في النشاط المالي.
الأزمة النقدية ترافقت مع وضع إنساني صعب، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى تضرر نحو 24 مليون طفل من تبعات الصراع. كما تجاوزت معدلات الوفاة بسبب الجوع وسوء التغذية الحدود الدولية المعتمدة لتصنيف المجاعة. وفشلت مواسم زراعية كاملة نتيجة النزاع وتشريد عشرات الآلاف من المزارعين، ما أدى إلى تراجع إنتاج الصادرات وبالتالي انخفاض موارد النقد الأجنبي.