تعيين مستشارين لرئاسة الوزراء في السودان: خطوة لتعزيز الأداء التنفيذي وتوسيع دائرة المشورة

3 Min Read

في خطوة لافتة تهدف إلى تدعيم الجهاز التنفيذي للحكومة السودانية، أصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس قرارًا رسميًا بتعيين كل من الأستاذ محمد محمد خير والزعيم القبلي المعروف مصلح علي محمد نصار كمستشارين لرئاسة مجلس الوزراء، القرار الذي صدر من مكتب رئيس الوزراء في مدينة بورتسودان، يأتي في ظل ظرف استثنائي تمر به البلاد، يتطلب توسيع دائرة الخبرات الاستشارية وتطوير آليات صنع القرار الحكومي.

بحسب نص القرار، فإن الأستاذ محمد محمد خير سيشغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء، بينما تم تعيين مصلح نصار في منصب مستشار السلام القبلي، وهو منصب جديد يعكس اهتمام الحكومة بتعزيز السلم الأهلي وإيجاد حلول واقعية للنزاعات القبلية المتصاعدة في عدد من المناطق السودانية، خصوصاً تلك المتأثرة بالنزاع المسلح والتدهور الأمني.

وتشير هذه التعيينات إلى توجه واضح من قبل الحكومة لتوسيع قاعدة المشورة الرسمية والاستفادة من خبرات الشخصيات ذات البعد المجتمعي والسياسي، وذلك لمواجهة التحديات المعقدة التي تفرضها المرحلة الانتقالية، لا سيما في مجالات المصالحة الوطنية، وبناء السلام، وتطوير السياسات العامة، فإن المستشار السياسي محمد محمد خير سيضطلع بمهام تتعلق بتحليل المشهد السياسي المتغير، وتقديم التوصيات بشأن قضايا الانتقال المدني، العلاقات مع القوى السياسية، وإدارة ملفات التفاوض والمبادرات الوطنية.

أما المستشار مصلح نصار، فتتعلق مهامه بتقديم المشورة في ما يخص النزاعات القبلية والمجتمعية، والعمل على دعم جهود المصالحات المحلية وبناء جسور التواصل بين الحكومة والمجتمعات التقليدية، في وقت تشهد فيه بعض المناطق تصاعدًا في التوترات العرقية والقبلية.

وقد أثار القرار ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يرى في الخطوة تعزيزًا ضرورياً لأداء الحكومة، وبين من يتساءل عن مدى فعالية المستشارين الجدد في ظل تعقيدات الواقع السوداني والانقسامات السياسية المتفاقمة، إلا أن مراقبين للشأن السوداني اعتبروا أن إدخال شخصيات ذات خلفية قبلية وسياسية في دائرة القرار يُعد مؤشراً على رغبة الحكومة في الموازنة بين البُعد المؤسسي والبُعد المجتمعي، ومحاولة لتقوية أدواتها في التعامل مع الأزمات المستفحلة، سواء في الداخل السياسي أو في الملفات الأمنية والإنسانية.

يأتي هذا القرار في وقت حساس من تاريخ السودان، حيث تزداد الحاجة إلى بناء مؤسسات دولة فعالة وقادرة على إدارة المرحلة الانتقالية، وسط ظروف اقتصادية متدهورة، ونزاع مستمر، وفراغ مؤسسي تعاني منه قطاعات عدة، ويرى بعض الخبراء أن نجاح هذه التعيينات سيعتمد إلى حد كبير على صلاحيات المستشارين، وآليات التنسيق داخل رئاسة مجلس الوزراء، ومدى التفاعل بين الجهاز التنفيذي والكوادر الاستشارية، فضلًا عن الإرادة السياسية في تنفيذ التوصيات ومخرجات المشورة.

في المحصلة، يبدو أن الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور كامل إدريس تراهن على توسيع قاعدتها الاستشارية لرفد عملية اتخاذ القرار برؤى متعددة الأبعاد، بما يعكس تعقيد الواقع السوداني وحاجة الدولة إلى أدوات أكثر مرونة وفعالية، ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً وشائكاً، إلا أن هذه الخطوة قد تمثل بداية لتوجه جديد نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة بروح من الانفتاح على الخبرات السياسية والمجتمعية.

Share This Article