تشهد ولاية جنوب كردفان تصعيدًا عسكريًا متسارعًا خلال الأيام الأخيرة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، لاسيما في مدينة كادوقلي، التي باتت تعاني من تدهور واسع في الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الجرائم والانفلات الأمني، وسط موجات نزوح جماعية نحو مناطق أكثر استقرارًا، وأن المدينة شهدت قصفًا مدفعيًا طال أحياءً سكنية بالقرب من السوق المركزي، نُسب إلى قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، ما أدى إلى إصابات وسط المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب أضرار مادية في الممتلكات.
وتزامن هذا التصعيد مع تفاقم نقص السلع الأساسية وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، حيث أشار شهود عيان إلى نفاد كثير من السلع من الأسواق، في ظل غياب التدخلات الأمنية والرقابية، وازدياد نشاط المجموعات المسلحة التي تمارس أعمال نهب واعتداء بحق المدنيين، بحسب إفادات السكان، تعاني المدينة من أزمة حادة في الإمدادات الغذائية والدوائية، إلى جانب انهيار جزئي في خدمات الصحة والمياه. ويشير مراقبون إلى أن استمرار تدهور الأوضاع قد يدفع بمزيد من السكان إلى النزوح، خاصة مع صعوبة الوصول إلى كادوقلي من المدن والمناطق المجاورة نتيجة الحصار المفروض والاشتباكات في محيطها، وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن العديد من العائلات بدأت بالتحرك نحو مناطق قريبة من كاودا، التي تُعد معقلاً تاريخيًا للحركة الشعبية في جبال النوبة، في محاولة للبحث عن الأمان بعد تزايد المخاطر في مدينة كادوقلي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق التحالف المعلن مؤخرًا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وعدد من الفصائل المسلحة الأخرى ضمن “تحالف السودان التأسيسي”. وقد شهدت الولاية خلال الأشهر الأخيرة مواجهات متعددة بين القوات المسلحة السودانية والقوى المتحالفة ضمن التحالف الجديد، وسط تعقيدات ميدانية وأمنية متصاعدة.
في السياق ذاته، دعا وزير الثقافة والإعلام السوداني، خالد الإعيسر، إلى تدخل دولي عاجل لفك الحصار عن المدن المتأثرة في ولايتي شمال دارفور وجنوب كردفان، مشيرًا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وضرورة فتح الطرق المؤدية إلى كادوقلي والدلنج لضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المدنيين، كما وجّه مبارك أردول، رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، نداءً إنسانيًا إلى حكومة جنوب السودان والمنظمات الدولية، مطالبًا بتسهيل الممرات الإنسانية وضمان إيصال الغذاء والدواء إلى سكان المناطق المتضررة، محذرًا من أن الأوضاع قد تتحول إلى “كارثة إنسانية” في غضون أيام إذا لم يتم التحرك بشكل عاجل.
وفي تطور ميداني سابق، سيطرت قوات تابعة للحركة الشعبية على مناطق الكرقل والدشول الواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة الدلنج، التي تُعد ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، وتشير التقارير إلى أن المدينة بدورها تعاني من ظروف أمنية وإنسانية مشابهة، ما يعكس اتساع رقعة التوتر في الولاية وتزايد تعقيدات المشهد الميداني.
في ظل استمرار التصعيد العسكري وتدهور الوضع الإنساني، تتزايد الدعوات لتدخل عاجل من المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية، لضمان حماية المدنيين وتوفير المساعدات الأساسية، في وقت لا تزال فيه المعارك الميدانية وتضييق حركة الإمداد تلقي بظلالها على الاستقرار في جنوب كردفان.