أُرجئت الزيارة الرسمية التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الوزراء السوداني، الدكتور كامل إدريس، إلى العاصمة المصرية القاهرة، والتي كانت مقررة ليوم غد الاثنين، إلى موعد لاحق لم يُعلن عنه بعد، دون صدور أي توضيح رسمي بشأن أسباب التأجيل، وكانت الزيارة المرتقبة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الخرطوم والقاهرة، من خلال لقاء رئيس الوزراء السوداني بنظيره المصري الدكتور مصطفى مدبولي، لمناقشة ملفات التعاون السياسي والاقتصادي، والتنسيق المشترك في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي التأجيل في وقت تُولي فيه حكومة “الأمل” التي يرأسها إدريس اهتمامًا خاصًا بترتيب الملفات الداخلية، حيث تجري مشاورات مكثفة لاستكمال تشكيل مجلس الوزراء، إلى جانب التركيز على معالجة تحديات حيوية تتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية، وضمان توفير الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل واقع اقتصادي وأمني دقيق.
وتُعد مصر شريكًا استراتيجيًا للسودان، إذ تربط البلدين علاقات تاريخية عميقة ومصالح متبادلة تمتد إلى ملفات التجارة، والطاقة، والأمن الإقليمي، فضلًا عن التنسيق في القضايا الدبلوماسية داخل المحافل الدولية، وكان من المتوقع أن تشكل هذه الزيارة دفعة قوية لمسار العلاقات السودانية المصرية، لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة.
ورغم غياب الإعلان الرسمي عن الموعد الجديد، فإن تأجيل الزيارة يُفهم في سياق تركيز الحكومة على ترتيب البيت الداخلي قبل الشروع في زيارات خارجية، كما يُنظر إلى هذا القرار كجزء من استراتيجية حذرة تسعى إلى التمهيد لتحركات دبلوماسية أكثر فاعلية بعد استقرار الوضع السياسي والإداري داخل البلاد.
ويترقب الشارع السوداني تطورات المشهد السياسي، وسط آمال بأن تثمر الخطوات الحكومية المتسارعة عن تحسين ملموس في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتمهيد الطريق لعودة السودان إلى دوره الفاعل في محيطه الإقليمي والدولي.