أعلن الراصد الجوي السوداني، منذر أحمد الحاج، أن يوم الأحد الثالث من أغسطس 2025 يُمثّل بداية “الطرفة البكاية”، إحدى أبرز مراحل موسم الخريف في السودان، والتي يُطلق عليها شعبيًا “عروس الخريف”، لما تحمله من جمال طبيعي خلاب، وأجواء استثنائية تلامس الوجدان السوداني، وتنعش البيئة والزراعة معًا.
وتُعد “الطرفة البكاية” من الفترات الخريفية الأكثر تأثيرًا وارتباطًا بحياة المواطنين، حيث تمتاز بهطول أمطار غزيرة وعامة تشمل معظم ولايات البلاد، وتستمر لساعات طويلة من الليل وحتى ساعات الصباح، وقد تمتد حتى الظهيرة، وتؤدي هذه الأمطار إلى جريان السيول، وامتلاء الوديان، وارتفاع مناسيب الأنهار، مما يعيد رسم ملامح الطبيعة الخضراء التي تنتظرها القرى والأرياف موسمًا بعد موسم، ويصف الحاج هذه الفترة بأنها من العينات “السقائية” أو “البكائية”، التي تقلّ فيها مظاهر البرق والرعد، فيما تسود أجواء باردة ومنعشة تُضفي شعورًا بالسكينة والراحة النفسية، ويستشعر خلالها المواطنون ما سماه بـ”متعة الخريف الحقيقية”.
كما تشهد “الطرفة البكاية” ظواهر جوية محلية تُعرف شعبيًا باسم “العفرت”، وهي تغيرات مناخية ترتبط بكثافة الأمطار واختلافات في حركة الرياح، تُعد مؤشرًا على قوة الحالة الجوية خلال هذه الفترة، وتعكس الحيوية التي تكتسبها المنظومة المناخية في السودان مع اقتراب ذروة الخريف، ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على جمال الأجواء فقط، بل تمتد لتلعب دورًا محوريًا في الزراعة، إذ يعتمد عليها المزارعون في ري المحاصيل الزراعية، بما في ذلك الذرة، والفول، والسمسم، وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، كما تُمثل فرصة ثمينة لتغذية التربة والمياه الجوفية، مما يُساهم في تعزيز الأمن الغذائي في المناطق الريفية.
ويُنظر إلى “الطرفة البكاية” أيضًا باعتبارها جزءًا من الموروث الثقافي والمناخي للسودانيين، حيث يُتداول اسمها في الأغاني الشعبية والحكايات، وتُرافقها مشاهد موسم الحصاد، وروائح الأرض المبللة، وبهجة الأطفال تحت المطر، ويأتي الإعلان عن بداية هذه العينة في وقت تشهد فيه بعض الولايات السودانية استعدادات لمواجهة تحديات محتملة تتعلق بجريان السيول، وانقطاع بعض الطرق بسبب غزارة الأمطار، ما يستدعي تنسيقًا بين السلطات المحلية والمواطنين لضمان السلامة العامة، ومع دخول “الطرفة البكاية”، يُعلن الخريف عن نفسه بقوة في السودان، حاملاً معه بشائر الخصب والتجدد، وفرصة للراحة في أحضان الطبيعة، وسط أمطار طالما اعتبرها السودانيون رمزًا للحياة والبركة.