في تطور لافت يعكس تصاعد القلق الإقليمي من تدهور الأوضاع في السودان، أعلن الاتحاد الأفريقي عن عقد جلسة طارئة لمجلس السلم والأمن يوم الاثنين المقبل بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وذلك لمناقشة مجمل تطورات المشهد السوداني، بما في ذلك إعلان تشكيل حكومة موازية بمدينة نيالا، والتوترات المتصاعدة بين الفرقاء السودانيين.
وتترأس الجزائر الجلسة الاستثنائية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد أن دخل الصراع في السودان مرحلة جديدة عقب إعلان قوات الدعم السريع عن تشكيل حكومة بديلة في غرب البلاد، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل متباينة داخل القارة، واعتُبرت تهديدًا مباشرًا لوحدة الدولة السودانية وتماسك مؤسساتها.
وكان مجلس السلم والأمن قد أدان هذه الخطوة في بيان رسمي، مؤكدًا رفضه القاطع لمحاولات خلق سلطات موازية أو فرض أمر واقع خارج الإطار الشرعي، وحذّر الدول الأفريقية من التعامل مع أي كيان غير معترف به رسميًا، مشددًا على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه.
الجلسة الطارئة تأتي في أعقاب تحركات دبلوماسية مكثفة شهدتها العاصمة الإثيوبية خلال الأيام الماضية، شملت لقاءات غير رسمية بين وفد من الحكومة السودانية ومسؤولين في الاتحاد الأفريقي، إضافة إلى مشاورات داخلية بين البعثة السودانية والجهات المختصة في أديس أبابا، هدفت إلى تنسيق المواقف وشرح رؤية الحكومة السودانية بشأن المرحلة الانتقالية ومسألة التعامل مع الكيانات غير المعترف بها، كما أجرت عواصم غربية فاعلة اتصالات مباشرة مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، ناقشت خلالها التصعيد العسكري والسياسي في السودان، وإمكانية دعم خارطة طريق أفريقية تضمن وقف العنف واستئناف العملية السياسية وفقاً لمرجعيات الاتحاد.
في مايو الماضي، كانت مفوضية الاتحاد الأفريقي قد أبدت ترحيبًا بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء بواسطة مجلس السيادة، واعتبرت الخطوة بداية نحو تشكيل حكومة مدنية، إلا أن هذا الترحيب واجه انتقادات من عدد من القوى السودانية المعارضة التي رأت فيه انحيازًا لطرف على حساب العملية الشاملة للانتقال.
الجدير بالذكر أن عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي كانت قد جُمدت في أعقاب الانقلاب العسكري الذي وقع في أكتوبر 2021، وسط دعوات متزايدة من بعض الدول لإعادة النظر في هذا القرار، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة وتشكيل حكومة “الأمل” في بورتسودان، وتُشير التقديرات إلى أن مصر ستطرح خلال الجلسة دراسة مفصلة بشأن مستقبل عضوية السودان في الاتحاد، وربما تطلب إعادة تفعيل قرار التجميد أو تعديله بما يتماشى مع المتغيرات السياسية على الأرض.
من المتوقع أن تتناول جلسة الاثنين عدة ملفات حيوية، تشمل تقييم الوضع الإنساني المتدهور، ودور الأطراف الإقليمية والدولية، وتحديد موقف أفريقي موحّد من المحاولات الجارية لتقسيم السلطة خارج الشرعية المعترف بها، كما قد تُناقش آليات تعزيز الوساطة الأفريقية واستئناف العملية السياسية برعاية الاتحاد.
ويُنظر إلى هذه الجلسة على أنها لحظة مفصلية في تعاطي القارة مع الأزمة السودانية المتفاقمة، في ظل غياب توافق داخلي، وتداخل المصالح الإقليمية، وعودة النزعة نحو الانقسام السياسي والمؤسسي، وتعكس الدعوة لعقد هذه الجلسة الطارئة إدراك الاتحاد الأفريقي لخطورة الوضع، ومسؤوليته المباشرة في منع انزلاق السودان إلى فوضى شاملة قد تهدد أمن واستقرار الإقليم بأكمله.