في لفتة تُجسّد معاني الوفاء والتقدير للتضحيات الوطنية، أصدر الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، والي ولاية النيل الأبيض، قرارًا رسميًا بإعفاء أبناء شهداء معركة الكرامة من كافة الرسوم الدراسية في مراحل التعليم العام داخل الولاية، القرار، الذي صدر استنادًا إلى المادة (109) أ من قانون تنظيم الحكم اللامركزي لسنة 2020، دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من تاريخ التوقيع عليه، وشمل توجيهات صريحة للجهات ذات الصلة باتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذه على أرض الواقع.
ويأتي هذا القرار في سياق جهود حكومة ولاية النيل الأبيض لتكريم شهداء معركة الكرامة الذين قدّموا أرواحهم فداءً للوطن، وتقديرًا لما بذلته أسرهم من تضحيات جسام، ويهدف القرار إلى تخفيف الأعباء المالية عن هذه الأسر، وضمان حصول أبنائهم على حقهم الكامل في التعليم، دون أن يقف الوضع الاقتصادي حائلًا أمام مستقبلهم الأكاديمي، وبحسب مراقبين، فإن هذه الخطوة تُعد بمثابة التزام أخلاقي وسياسي تجاه أسر الشهداء، وترسخ لمبدأ العدالة الاجتماعية والانصاف، كما تُعزز من دمج هؤلاء الطلاب في بيئة تعليمية مستقرة ومتكافئة.
كما يُتوقع أن يسهم القرار في زيادة نسبة التحاق أبناء الشهداء بالمدارس الحكومية، ويخفف من ظاهرة التسرب المدرسي الناتجة عن الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العديد من الأسر في الولاية، لا سيما تلك التي فقدت معيلها في النزاع المسلح، ويرى معنيون بالتعليم أن هذا الإعفاء يمكن أن يشكل بداية لتحولات أوسع في السياسات التعليمية بالولاية، تُراعي فيها الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية، خاصة في ظل استمرار التحديات التي تواجه العملية التربوية في السودان.
وقد لقي القرار إشادة واسعة من قِبل شرائح المجتمع في النيل الأبيض، حيث دعا عدد من النشطاء والمهتمين بالشأن العام إلى تعميم هذه الخطوة على بقية الولايات، باعتبارها نموذجًا يُحتذى به في رعاية أسر الشهداء والاهتمام بتعليم أبنائهم، كما طالب البعض بتوسيع نطاق الدعم ليشمل أيضًا أبناء الجرحى والمصابين من القوات النظامية الذين شاركوا في معركة الكرامة، تقديرًا لعطائهم، وتأمينًا لمستقبل أسرهم.
تمثل مبادرة والي ولاية النيل الأبيض بإعفاء أبناء شهداء معركة الكرامة من الرسوم الدراسية خطوة مهمة في مسار الاعتراف الرسمي بتضحيات الشهداء، كما تعكس وعيًا متزايدًا لدى الحكومة المحلية بأهمية تبني سياسات تعليمية عادلة وشاملة، في وطن لا يزال يمر بتحولات عميقة، يبقى الوفاء لدماء الشهداء نقطة ضوء وسط الظلام، ومفتاحًا لمصالحة مجتمعية حقيقية تبدأ من قاعة الدرس، وتمتد لتشمل مستقبلًا أكثر عدلاً وإنصافًا.