السودان والصين يطلقان مشروعاً تنموياً ضخماً لتحسين إمدادات المياه في الولايات المتأثرة بالنزاع والنزوح

3 Min Read

في خطوة تُعد من أبرز أشكال التعاون التنموي بين السودان وجمهورية الصين الشعبية خلال المرحلة الانتقالية، كشفت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان عن بدء تنفيذ منحة صينية بقيمة 210 ملايين يوان صيني (ما يعادل أكثر من 29 مليون دولار أمريكي)، مخصصة لتعزيز مشاريع المياه في الولايات السودانية الأكثر تأثراً بالنزاعات والنزوح الجماعي.

جاء هذا الإعلان خلال لقاء رسمي بين وكيل وزارة التخطيط الاقتصادي محمد بشار والقائم بالأعمال بالسفارة الصينية في السودان السيد تشانغ شيانغهوا، حيث ناقش الطرفان ترتيبات تنفيذ المشروع الذي يستهدف بالدرجة الأولى توفير معدات طاقة شمسية لمحطات المياه، كحل مستدام وبيئي لتحديات الإمداد المائي في المناطق المتضررة.

تكتسب هذه المنحة بعداً استراتيجياً عميقاً، كونها تأتي في لحظة حرجة تمر بها البلاد، حيث تواجه العديد من الولايات تحديات ضخمة في توفير الخدمات الأساسية بعد موجات نزوح كبيرة خلّفها النزاع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023، وتعمل الحكومة الانتقالية على تهيئة البنية التحتية لعودة آمنة وكريمة للنازحين، ويُعد تأمين مياه الشرب من أولويات هذه الجهود.

وبحسب بيان وزارة المالية، فإن المنحة ستُوظف بالكامل لتجهيز أكثر من 7,000 محطة مياه بمعدات تعمل بالطاقة الشمسية، وهو ما يُعتبر نقلة نوعية في دعم استقرار المجتمعات الهشة وضمان وصول المياه في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر.

وقد تم الاتفاق على أن تُركّز هذه المرحلة من المشروع على أربع ولايات رئيسية، هي:

  • الخرطوم: العاصمة التي تستضيف آلاف النازحين
  • الجزيرة: التي شهدت كثافة سكانية جديدة بعد النزوح
  • سنار: ذات الأهمية الزراعية والتي تأثرت بشدة
  • النيل الأزرق: أحد أكثر الأقاليم فقراً وضعفاً في البنية التحتية

وأكد وكيل الوزارة محمد بشار التزام الحكومة السودانية بتخليص وترحيل وتركيب المعدات فور وصولها إلى ميناء بورتسودان، متوقعاً أن يتم التوريد خلال ستة أشهر، بناءاً على الاتفاق الفني مع الجانب الصيني الذي سيتولى عملية التصنيع والتجهيز وفقاً للمواصفات المحددة من قبل السلطات السودانية.

تُظهر هذه المنحة جانباً من الدبلوماسية التنموية التي تنتهجها بكين في علاقاتها مع الدول الإفريقية، حيث تُقدّم دعماً عملياً في مجالات البنية التحتية والطاقة والتعليم، بعيداً عن الاشتراطات السياسية التي غالباً ما ترافق المنح الغربية، وبينما تواجه الحكومة الانتقالية في السودان ضغوطاً هائلة لتوفير الخدمات الأساسية لملايين المتضررين، يأتي المشروع الصيني كمساهمة ملموسة في استعادة الثقة في المؤسسات، ودفع عجلة التنمية في بيئة ما بعد الحرب.

في ظل محدودية الدعم الإنساني الدولي واشتداد الأزمة في الداخل السوداني، توجّه الحكومة السودانية من خلال هذا التعاون رسالة واضحة: أنها تسعى للشراكات الفعلية التي تُحدث فرقاً على الأرض، لا مجرد وعود أو مؤتمرات للمانحين، وفي وقت تنتظر فيه البلاد اكتمال تشكيل الحكومة الانتقالية وبداية مرحلة جديدة من الحكم المدني، يبقى نجاح هذا المشروع نموذجاً يُحتذى في التعاون الدولي القائم على الاحتياجات الواقعية وأولويات المواطن.

Share This Article