في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه شرق السودان، وفي إطار الجهود المستمرة لمتابعة الأوضاع الميدانية وتعزيز التنسيق بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات، أجرت عضو مجلس السيادة الانتقالي، الدكتورة نوارة أبو محمد محمد طاهر، زيارة رسمية إلى ولاية القضارف، حيث كان في استقبالها والي الولاية الفريق الركن محمد أحمد حسن إدريس، إلى جانب قائد الفرقة الثانية مشاة اللواء الركن خالد محمد سيد أحمد القاضي، وعدد من أعضاء اللجنة الأمنية بالولاية.
تأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من الجولات التفقدية التي تنفذها د. نوارة للولايات الشرقية، وتهدف إلى الوقوف على الواقع الميداني، خاصة في ما يتعلق بالأمن والاستقرار والخدمات، وتشهد ولاية القضارف، كباقي ولايات السودان، ضغوطًا متزايدة بسبب النزاع الدائر، وتزايد أعداد النازحين، والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية وضعف الخدمات الأساسية.
وفور وصولها، عقدت د. نوارة اجتماعاً مطولًا مع لجنة أمن الولاية، تلقت خلاله تنويراً شاملاً حول مجمل الأوضاع الأمنية، خاصة في المناطق الحدودية التي تشهد بين الحين والآخر تحركات تثير القلق، فضلًا عن التحديات المتعلقة بتهريب السلع، والهجرة غير النظامية، وتزايد أعداد النازحين من ولايات الصراع المجاورة، كما استعرضت اللجنة الأمنية التدابير المتخذة على مستوى المحليات لتعزيز الاستقرار، وضمان انسياب الخدمات، والحد من التوترات الاجتماعية الناتجة عن الضغوط السكانية، إضافة إلى الجهود التنسيقية بين المؤسسات الأمنية والمدنية لضبط الأوضاع الميدانية.
من جانبه، عبّر والي ولاية القضارف عن ترحيبه بهذه الزيارة، التي وصفها بأنها تعكس اهتمام القيادة المركزية بقضايا الولايات، مشيراً إلى أن الاجتماع ناقش حزمة من القضايا الجوهرية، أبرزها الأوضاع الخدمية، واحتياجات السكان في مجالات الصحة والتعليم والمياه، كما أكد أن حكومة الولاية تعمل بجهد لتجاوز التحديات، لكنها تحتاج إلى دعم مباشر من المركز، خاصة فيما يتعلق بالتمويل والموارد الفنية واللوجستية، وأعرب الوالي عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة في نقل هموم ومطالب الولاية إلى طاولة مجلس السيادة، بما يضمن متابعتها ودمجها ضمن أولويات الدولة في المرحلة الراهنة.
تُعد القضارف من الولايات الاستراتيجية في شرق السودان، بحكم موقعها الحدودي، وكونها مركزاً زراعياً وتجارياً مهماً، إلا أنها تواجه منذ اندلاع الحرب تحديات مركبة، أبرزها تدفق موجات النزوح من ولايات الجوار مثل الجزيرة والنيل الأزرق، ما فاقم الضغوط على البنية التحتية والخدمات العامة، وزاد من الهشاشة الأمنية والاجتماعية، ورغم هذه التحديات، أبدت السلطات المحلية والمجتمعية تعاوناً في احتواء الأزمات، من خلال تعزيز التنسيق الأمني، ودعم المبادرات الشعبية، ورفع التقارير بشكل منتظم إلى الجهات الاتحادية، في انتظار استجابة أكثر فاعلية من المركز.
زيارة د. نوارة أبو محمد تمثل توجهاً مهماً نحو تبني القيادة السياسية لنهج العمل الميداني، والاستماع مباشرة إلى التحديات في الولايات، بعيداً عن التقارير الورقية، كما تعكس إدراكاً بأن تجاوز الأزمة الوطنية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تمكين الولايات، وتلبية مطالبها الملحة في الأمن والخدمات، ودعم صمود المجتمعات المحلية، ويُنتظر أن تعقب هذه الزيارة خطوات عملية على الأرض، تشمل رفع توصيات الاجتماع إلى مجلس السيادة، ومتابعة مدى الاستجابة للمطالب العاجلة، في ظل ما تمر به البلاد من ظروف استثنائية تتطلب تنسيقاً عالياً بين جميع المستويات.