الوضع الصحي في “طويلة” ينهار: تفشي الكوليرا يخرج عن السيطرة والوفيات في تصاعد مستمر

3 Min Read

تشهد بلدة طويلة، الواقعة غرب مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، تفشيًا مقلقًا لوباء الكوليرا، وسط ارتفاع مستمر في عدد الإصابات والوفيات، في ظل هشاشة النظام الصحي وتدهور الأوضاع البيئية في المنطقة. وبحسب مصادر طبية ميدانية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة حتى يوم السبت 1543 حالة، مقابل 26 حالة وفاة، في حين يُرجّح أن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير، نتيجة ضعف التوثيق، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

أفاد أحد العاملين في منظمة “أطباء بلا حدود”، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الوباء يتفشى بسرعة كبيرة، لا سيما في مخيم “دبة نايرة الجديدة”، حيث سُجّلت 11 حالة وفاة في يوم واحد (الجمعة)، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الحالات لا تصل إلى مراكز العزل بسبب ضعف التغطية الصحية. وأشار المصدر إلى أن فرق الاستجابة الطبية تعمل في ظروف صعبة، في ظل غياب الإمكانيات الأساسية، وتفاقم الأوضاع بسبب الأمطار الغزيرة، ما يُسهّل من انتشار البكتيريا في المياه الراكدة ويزيد من تفشي العدوى داخل المخيمات المكتظة.

ووفقًا لناشط محلي، فإن السلطة المدنية في دائرة طويلة، التي تخضع لسيطرة حركة تحرير السودان – عبد الواحد محمد نور، أخفقت في الإعلان المبكر عن ظهور الوباء، رغم تسجيل أولى الإصابات في وحدة “تابت” بتاريخ 23 يونيو الماضي.
وأوضح أن تأخر الاعتراف الرسمي بالوباء لأكثر من شهر ساهم في اتساع دائرة العدوى، خصوصًا في ظل حركة تنقل نشطة بين “تابت” وطويلة، دون اتخاذ إجراءات صحية احترازية.

أفاد مصدر صحي آخر بإحدى المنظمات العاملة في المنطقة، أن الوباء “خرج عن السيطرة تمامًا”، مرجعًا ذلك إلى ضعف البنية التحتية الصحية، وانعدام شبكات الصرف الصحي، وارتفاع الكثافة السكانية داخل المخيمات، لاسيما في القطاع الجنوبي من البلدة. وأكد أن العديد من حالات الوفاة لم تُوثّق رسميًا، إذ تم دفن بعض الضحايا داخل القرى دون إخطار السلطات الصحية، ما يجعل تقييم حجم الكارثة الحقيقية أمرًا صعبًا.

تقرير صادر عن مكتب الصحة التابع للسلطة المدنية في دائرة طويلة، أكد تسجيل 1543 حالة إصابة و26 وفاة حتى يوم السبت، مشيرًا إلى أن المنظمات الصحية تبذل جهودًا لاحتواء الوضع، إلا أن سرعة الانتشار وضغط الأعداد يفوق قدرات فرق الاستجابة. ومع استمرار هطول الأمطار، وتردي الأوضاع داخل المخيمات، يحذر العاملون في القطاع الصحي من تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة إقليمية ما لم يتم التدخل الدولي العاجل، وتوفير المياه النظيفة، ومستلزمات العزل والعلاج.

Share This Article