كشفت الحكومة السودانية عن توجهات جديدة لإصلاح النظام الضريبي كجزء من خطة شاملة تهدف إلى تحسين الأداء المالي ومواجهة التحديات المتفاقمة في الإنفاق العام، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد نتيجة النزاع المسلح المستمر، وأعلن وزير المالية، الدكتور جبريل إبراهيم، عن حزمة من السياسات والإجراءات الرامية إلى تعزيز أداء ديوان الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية، مشيراً إلى أن الخطة تشمل استكمال ميكنة النظام الضريبي بالكامل، وتوسيع نطاق التحصيل الإلكتروني، إلى جانب تطوير قدرات الكوادر العاملة في القطاع الضريبي.
في اجتماع موسّع عقده مع قيادات ديوان الضرائب، شدد الوزير على أهمية إدخال القطاع غير المنظم ضمن المظلة الضريبية، وهو ما يُتوقع أن يساهم في توسيع الإيرادات الضريبية بشكل ملموس، كما أشار إلى ضرورة إحكام الرقابة المالية وربط الإجراءات الإدارية بإبراء الذمة الضريبية، وأكد الوزير على تفعيل العقوبات القانونية ضد حالات التهرب الضريبي، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية حول أهمية الضرائب ودورها في تمويل الخدمات العامة مثل التعليم، الصحة، والبنية التحتية.
وأضاف أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن إطار أوسع لإعادة هيكلة النظام المالي في السودان، بهدف تعزيز الشفافية المالية، ورفع كفاءة إدارة الموارد، وتحقيق مزيد من الانضباط في الصرف العام، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي فاقمتها الحرب الجارية منذ أكثر من عامين.
من جهته، أوضح الأمين العام لديوان الضرائب، الأستاذ بدر التمام محمد سعد، أن العمل جاري على ربط شبكي بين الديوان وعدد من المؤسسات الحكومية الحيوية، منها السجل التجاري، هيئة الجمارك، وبنك السودان المركزي، وأشار إلى أن هذه الخطوة ستمكّن من تحسين كفاءة التحصيل الضريبي، وتعزيز الشفافية، إلى جانب توفير قاعدة بيانات موحدة تسهّل عمليات المتابعة والمراجعة وتقلل من فرص التهرب أو التلاعب في المعلومات المالية، ووصف سعد هذه الإصلاحات بأنها نقلة نوعية في إدارة المال العام، واعتبرها استجابة مباشرة لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة السيطرة المحكمة على الموارد الوطنية، وتوجيهها نحو الأولويات القصوى في المجالات الخدمية والتنموية.
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الدولة السودانية أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تفاقمت بفعل النزاع المستمر وتأثيراته الواسعة على النشاط التجاري والإنتاجي، مما أدى إلى تراجع في الإيرادات العامة، وزيادة الاعتماد على الإنفاق الطارئ والتمويل الخارجي المحدود، وتُشير تقديرات خبراء اقتصاديين إلى أن توسيع القاعدة الضريبية، ودمج القطاع غير الرسمي في النظام المالي، يمكن أن يمثل أحد الحلول الأساسية للتعافي الاقتصادي، إذا ما تم تنفيذه بالتوازي مع ضمانات للعدالة الضريبية وتحسين بيئة العمل والاستثمار.