شهدت مدينة بورتسودان، حاضرة ولاية البحر الأحمر، وقفة احتجاجية نظّمها تحالف أحزاب وحركات شرق السودان، بقيادة الفريق شيبة ضرار، احتجاجاً على استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تعاني منها المدينة منذ أكثر من أسبوع، جاءت الوقفة أمام مباني شركة الكهرباء يوم الجمعة، عقب تصريحات صوتية أطلقها ضرار في وقت سابق، توعّد فيها بتصعيد التحركات الميدانية في حال عدم إيجاد حلول عاجلة للأزمة، التي أثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين وسير الخدمات الأساسية في المدينة.
وفي كلمته أمام المحتجين، انتقد ضرار ما وصفه بـ”التمييز في توزيع الكهرباء”، مشيراً إلى أن الإمداد الكهربائي يتركّز في مكاتب ومنازل المسؤولين الحكوميين، في حين يعاني المواطنون من انقطاع كامل في التيار وسط موجة حر شديدة، كما اتهم السلطات الانتقالية بالتقاعس عن أداء واجبها في ضمان الحد الأدنى من الخدمات، مضيفاً أن “الحكومة تُدار لصالح السلطة وليس لصالح الشعب”، وأشار ضرار إلى ما وصفه بـ”اللامساواة في توزيع الخدمات”، متسائلاً عن مصدر الطاقة التي تغذي مواقع المسؤولين، ومطالباً بإعادة النظر في الأولويات، حيث يجب أن تُمنح الخدمات الأساسية للمواطنين قبل أي جهة أخرى.
تعود أسباب أزمة الكهرباء الحالية إلى عطل فني أصاب المحول الرئيسي في مدينة عطبرة بعد سقوط حاوية الحماية نتيجة العواصف التي ضربت ولاية نهر النيل، أدى ذلك إلى خروج الخط الناقل بين عطبرة وبورتسودان عن الخدمة، مما دفع السلطات للاعتماد على البارجة التركية كمصدر طاقة بديل، غير أن هذه البارجة، وفقاً لتقارير محلية، لا تغطي سوى أقل من 17% من حاجة المدينة، وتم تخصيص إنتاجها للمؤسسات الحكومية والمستشفيات وبعض المقار الرسمية، ما ساهم في تفاقم معاناة المواطنين، خاصة مع استمرار الانقطاع عن الأحياء السكنية.
أدى الانقطاع المتواصل للكهرباء إلى ارتفاع حاد في أسعار الثلج، حيث تجاوز سعر اللوح الواحد 30 ألف جنيه سوداني، ما استدعى تدخل شرطة مباحث التموين للتنسيق مع أصحاب المصانع وتحديد سعر البيع من المصنع بـ15 ألف جنيه و18 ألفاً للمستهلك، إلى جانب إطلاق حملات رقابية ومحاكمات فورية للمخالفين، ورغم أن هذه الخطوة لاقت ترحيباً من بعض المواطنين، إلا أن آخرين اعتبروها تدبيراً مؤقتاً لا يعالج جذور الأزمة، مطالبين بحل جذري يتمثل في إعادة تشغيل الخط الناقل وإصلاح البنية التحتية لشبكة الكهرباء في الولاية.
يُعد الفريق شيبة ضرار من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في شرق السودان، حيث يترأس مؤتمر البجا القومي ويقود اللجنة العليا للاستنفار بولاية البحر الأحمر، ويعرف بمواقفه الصريحة تجاه ما يعتبره تهميشاً تنموياً وخدمياً للإقليم، ويحظى بدعم واسع من قطاعات اجتماعية وشبابية ترى فيه صوتاً معبّراً عن مطالب السكان في مواجهة الحكومة المركزية.
اختتم ضرار حديثه بدعوة الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها أو “إفساح المجال لجهات قادرة على إدارة شؤون البلاد بعدالة”، مؤكداً أن تصعيد التحركات الشعبية سيستمر في حال غياب الحلول، وداعياً إلى إنصاف سكان شرق السودان وضمان حقهم في الخدمات الأساسية على قدم المساواة مع بقية الولايات.