من هو محمد صابر محمد حسن؟
أنا محمد صابر محمد حسن، سوداني النشأة والتكوين، درست الهندسة الميكانيكية في جامعة السودان، لكن مسيرتي العملية والفكرية أخذتني لاحقاً إلى مساحات أوسع تتعلق بالشباب، والإعلام، وريادة الأعمال، والعمل الاجتماعي والبحث السياسي.
أعتبر نفسي ناشطاً اجتماعياً وباحثاً مهتماً بالشأن السياسي، ولا أحصر اهتمامي في السودان وحده، بل أتابع بصورة خاصة قضايا القرن الأفريقي والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
الذي يشغلني بصورة أساسية هو الإنسان داخل هذه التحولات، وخصوصاً الشباب.
لأننا عندما نتحدث عن مستقبل السودان أو القرن الأفريقي، فنحن نتحدث عن مجتمعات شابة في الأساس. ولذلك لا يمكن فهم مستقبل هذه الدول بمعزل عن فهم تطلعات الشباب، وطريقة تفكيرهم، وفرصهم الاقتصادية، ومدى مشاركتهم في صنع القرار وإدارة الموارد.
بالنسبة لي، الشباب ليسوا ملفاً جانبياً داخل السياسة، وإنما هم أحد المفاتيح الرئيسية لفهم التحولات الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
وأعتبر نفسي صاحب رسالة قبل أن أكون مجرد صانع محتوى. الإعلام بالنسبة لي وسيلة لبناء الوعي، وطرح الأسئلة، وإعادة ترتيب طريقة النظر إلى الدولة والمجتمع والسياسة والتنمية.
كيف أثرت دراسة الهندسة في طريقتك في النظر إلى المجتمع والسياسة؟
دراستي للهندسة الميكانيكية أثرت كثيراً في طريقة تفكيري، حتى وإن لم يكن مساري الإعلامي والسياسي امتداداً مباشراً للتخصص الأكاديمي.
الهندسة تعلم الإنسان أن أي منظومة تتكون من أجزاء مترابطة، وأن الخلل في جزء صغير قد يؤثر في النظام كاملاً.
وهذه الفكرة نفسها أصبحت حاضرة في نظرتي إلى الدولة والمجتمع.
فالدولة أيضاً منظومة: اقتصاد، تعليم، شباب، مؤسسات، موارد، إعلام، قانون، وإدارة.
لا تستطيع أن تعالج أزمة سياسية بمعزل عن الاقتصاد، ولا أزمة اقتصادية بمعزل عن التعليم، ولا تتحدث عن الاستقرار من دون أن تسأل عن مستقبل الشباب.
هذه النظرة المنظومية جعلتني دائماً أميل إلى تحليل الأسباب والجذور، وليس فقط التعليق على النتائج الظاهرة للأزمات.
كيف بدأت علاقتك بالشباب والتدريب وريادة الأعمال؟
علاقتي بالشباب بدأت مبكراً من قناعة بسيطة: أن أي محاولة حقيقية لتغيير المجتمع يجب أن تبدأ من بناء قدرات الإنسان نفسه.
في السودان، أسست منصة إعلامية كبيرة متخصصة في خدمة رواد الأعمال والشباب، وكان الهدف منها ألا يظل الحديث عن ريادة الأعمال مجرد شعارات، وإنما أن يتحول إلى معرفة عملية يستطيع الشاب استخدامها في حياته.
من خلال هذه التجربة، استطعنا الوصول إلى عدد كبير جداً من الشباب، وتدريب ما بين أربعة إلى خمسة آلاف شاب في مجالات متعددة مثل التسويق، والمبيعات، وإدارة المشاريع، وبناء المشروعات الصغيرة.
لكن الهدف بالنسبة لي لم يكن فقط أن يتعلم الشاب كيف يبيع منتجاً أو يدير مشروعاً صغيراً.
كنت أرى أن إدارة المشروع الصغير هي في حد ذاتها مدرسة في الإدارة.
الشاب عندما يتعلم كيف يضع ميزانية، وكيف يدير فريقاً، وكيف يقرأ السوق، وكيف يتعامل مع الأزمة، وكيف يتخذ قراراً تحت الضغط، فهو لا يتعلم التجارة فقط؛ هو يتعلم مبادئ في الإدارة يمكن أن تتطور لاحقاً إلى وعي أوسع بكيفية إدارة المؤسسات والموارد وحتى الدولة نفسها.
لذلك كنت أنظر إلى ريادة الأعمال باعتبارها جزءاً من عملية بناء الإنسان.
وقد استطعنا عبر هذه المنصة أن نسلط الضوء على نماذج وتجارب، وأن نفتح نقاشاً واسعاً حول المشروعات الصغيرة، وأن نساهم في استنارة عدد كبير من الشباب حول العمل والإدارة والاستقلال الاقتصادي.
لماذا تركز بصورة كبيرة على عنصر الشباب؟
لأنني أعتقد أن الشباب ليسوا مجرد فئة يجب أن نقدم لها فرص عمل.
القضية أعمق بكثير.
الشباب هم الكتلة التي ستحدد اتجاه الدولة نفسها خلال السنوات القادمة.
في السودان وفي كثير من دول القرن الأفريقي، أغلبية السكان من الفئات الشابة. وإذا كانت هذه الفئة متعلمة، ومنتجة، ومشاركة في الاقتصاد والمجتمع، فإنها يمكن أن تتحول إلى قوة استقرار وتنمية.
أما عندما تكون مهمشة، أو عاطلة، أو محاصرة سياسياً واقتصادياً، فإنها تصبح البيئة الأكثر عرضة للاستقطاب السياسي والعسكري والتطرف والهجرة والصراع.
وهذا يجعل ملف الشباب بالنسبة لي ملفاً استراتيجياً وليس اجتماعياً فقط.
لذلك عندما أقرأ التحولات في السودان أو إثيوبيا أو الصومال أو إريتريا أو بقية منطقة القرن الأفريقي، أحد الأسئلة الرئيسية بالنسبة لي دائماً هو: أين الشباب من هذه التحولات؟
هل هم شركاء في صناعة المستقبل، أم مجرد أدوات داخل صراعات النخب؟
كيف تنظر إلى العلاقة بين الشباب والتحولات الجيوسياسية في القرن الأفريقي؟
القرن الأفريقي منطقة شديدة الحساسية من الناحية الجيوسياسية، بسبب موقعها، وموانئها، ومواردها، وقربها من البحر الأحمر، وتشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية فيها.
لكن التركيز عادة يكون على الحكومات والجيوش والتحالفات، بينما يتم تجاهل عنصر بالغ الأهمية، وهو التركيبة السكانية الشابة لهذه المجتمعات.
من وجهة نظري، لا يمكن تحليل مستقبل القرن الأفريقي فقط من خلال الخرائط والتحالفات العسكرية.
يجب أن نسأل أيضاً: ماذا يريد الجيل الجديد؟ كيف يرى الدولة؟ كيف يرى الهوية؟ ما موقفه من الديمقراطية؟ ما فرصه الاقتصادية؟ وإلى أي مدى يشعر بأنه شريك داخل المجتمع؟
لأن التحولات الكبرى تبدأ في كثير من الأحيان من تغيرات اجتماعية وفكرية تحدث داخل الأجيال الجديدة قبل أن تظهر لاحقاً في المجال السياسي.
ولهذا أهتم بربط السياسة بالمجتمع، والجغرافيا السياسية بالديموغرافيا، وتحليل الدولة بتحليل الإنسان الذي سيعيش داخل هذه الدولة في المستقبل.
ما رؤيتك للسودان قبل اندلاع الحرب؟
قبل الحرب كانت رؤيتي واضحة: السودان يحتاج إلى مشروع تنمية يعتمد على الشباب، لا إلى مشروع سياسي يستخدمهم.
كنت أرى أن المشكلة الكبرى ليست في نقص الطاقات، بل في الطريقة التي يتم بها توجيهها.
الشباب كانوا يُزج بهم في المعتركات السياسية والخلافات الحزبية، ويُطلب منهم الدفاع عن مواقف لا تعود عليهم ولا على مجتمعاتهم بفائدة حقيقية.
كنت أطمح إلى أن يصبح الشباب جزءاً من الاقتصاد والإنتاج والتكنولوجيا والإدارة والعمل المجتمعي.
كان المطلوب أن ننتقل من سؤال: مع أي حزب تقف؟ إلى سؤال: ماذا تستطيع أن تضيف لبلدك؟ ماذا تستطيع أن تبني؟ وما المهارة التي يمكنك تطويرها؟
وأعتقد أن هذه الأسئلة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي أسئلة مرتبطة ببناء الدولة.
لأن الدولة التي تملك ملايين الشباب لكنها لا تعرف كيف تحول طاقتهم إلى إنتاج ومعرفة وإدارة، تملك مورداً ضخماً لكنها لا تعرف كيف تستخدمه.
كنت وما زلت أؤمن بأن الدول لا تُبنى بكثرة الخطب، بل بالتعليم الجيد، والتدريب، والإنتاج، والمشروعات، والفرص العادلة، واحترام الكفاءة.
كيف تغيرت رؤيتك عندما اندلعت الحرب في السودان؟
عندما اندلعت الحرب أصبحت الأولوية بالنسبة لي هي الإنسان.
في لحظات الصراع، يحدث استقطاب حاد جداً، ويبدأ كثير من الناس في رؤية المجتمع من خلال معادلة عسكرية بسيطة: مع من تقف؟
لكن بالنسبة لي السؤال كان مختلفاً: ماذا سيحدث للسودان نفسه؟
ماذا سيحدث للمدنيين؟ للتعليم؟ للاقتصاد؟ لجيل كامل من الشباب؟ للمؤسسات؟ وللقدرة على إعادة بناء الدولة لاحقاً؟
رؤيتي خلال الحرب كانت أن حماية المدنيين، ورفض خطاب التحريض، والدعوة إلى الحلول السياسية والإنسانية، يجب أن تتقدم على أي ولاء سياسي أو عسكري.
ولا يعني ذلك تجاهل الانتهاكات أو الوقوف على مسافة واحدة من الحقائق، وإنما يعني رفض تحويل السودان كله إلى مجرد ساحة بين طرفين متحاربين.
هناك مجتمع كامل يدفع تكلفة الحرب.
وهناك جيل من الشباب يخسر سنوات من التعليم والعمل والتكوين، وهذا في حد ذاته خطر استراتيجي على مستقبل الدولة.
الحروب لا تدمر المباني فقط، بل تدمر رأس المال البشري أيضاً.
ما رؤيتك للسودان بعد الحرب؟
بعد الحرب، لن يكون كافياً أن تتوقف أصوات البنادق.
السؤال الحقيقي سيكون: أي دولة نريد أن نبني؟
إذا أعدنا إنتاج نفس طريقة التفكير، ونفس المؤسسات، ونفس أساليب الإقصاء والاستقطاب، فإننا نكون قد أوقفنا الحرب من دون معالجة أسبابها.
بالنسبة لي، إعادة بناء السودان يجب أن تبدأ بإعادة بناء الإنسان.
نحتاج إلى مشروع وطني ضخم للتعليم والتدريب والتشغيل، خصوصاً لجيل الشباب الذي خسر سنوات بسبب الحرب.
ويجب أن تكون هناك مسارات حقيقية في التقنية، والزراعة الحديثة، والصناعة، وريادة الأعمال، والإعلام، وإعادة الإعمار.
لا يمكن أن نترك جيلاً كاملاً يشعر بأنه خرج من الحرب بلا مستقبل.
كما أرى أن إعادة بناء الدولة يجب أن تعتمد بصورة أكبر على الكفاءة والإدارة والقدرة على العمل الجماعي، لا على الاستقطاب السياسي أو العسكري.
كيف استخدمت الإعلام لإيصال هذه الأفكار؟
الإعلام بالنسبة لي ليس مجرد التعليق على الأحداث اليومية.
أستخدم منصاتي الخاصة لتقديم رسائل اجتماعية وتوعوية وسياسية تساعد الشباب على تطوير طريقة تفكيرهم تجاه الدولة والمجتمع.
أتناول موضوعات مرتبطة بكيفية العمل الجماعي، وإدارة الأزمات، وفهم الممارسة الديمقراطية، والمسؤولية الفردية، وعلاقة المواطن بالدولة.
كما أحاول أن أشرح أن الديمقراطية ليست فقط انتخابات وصناديق اقتراع.
هي أيضاً ثقافة قبول الآخر، واحترام المؤسسات، والقدرة على العمل داخل فريق، والقبول بالمساءلة، وإدارة الاختلاف.
وهذه كلها مهارات يمكن أن يتعلمها الإنسان منذ حياته اليومية وعمله ومشروعه الصغير قبل أن تصبح ممارسة سياسية.
قدمت كذلك مواد إعلامية تتناول قضايا اجتماعية وسياسية خارج الإطار السوداني المباشر، لأنني أعتقد أن قضايا المنطقة مترابطة، وأن السودان جزء من فضاء أفريقي وإقليمي أكبر.
هل تعتبر نفسك إعلامياً أم باحثاً سياسياً أم ناشطاً اجتماعياً؟
لا أحب كثيراً أن أحصر نفسي داخل تعريف واحد.
هذه المساحات عندي مرتبطة ببعضها.
النشاط الاجتماعي يجعلني قريباً من المجتمع وأسئلته الحقيقية.
العمل الإعلامي يمنحني القدرة على نقل هذه الأسئلة إلى مساحة أكبر.
والبحث السياسي يساعدني في محاولة فهم السياق الذي أنتج هذه المشكلات أساساً.
لذلك أنا مهتم بالمنطقة من زاوية مركبة: الإنسان، الشباب، المجتمع، الدولة، السياسة، والاقتصاد.
وهذا ربما ما يجعل خطابي مختلفاً عن الخطاب السياسي التقليدي، لأنني لا أبدأ دائماً من النخبة أو السلطة، وإنما كثيراً ما أبدأ من المجتمع نفسه.
لماذا تهتم بقضايا القرن الأفريقي بصورة خاصة؟
لأن السودان لا يعيش في فراغ.
السودان متداخل سياسياً واقتصادياً وأمنياً واجتماعياً مع محيطه الأفريقي.
والقرن الأفريقي واحد من أكثر أقاليم العالم تعقيداً من حيث التداخل بين الأمن، والاقتصاد، والموارد، والهويات، والهجرة، والموانئ، والتنافس الإقليمي والدولي.
لذلك من الصعب أن تفهم مستقبل السودان من دون أن تفهم البيئة الإقليمية المحيطة به.
لكن ما يهمني تحديداً هو محاولة قراءة هذه التحولات من زاوية مختلفة.
ليس فقط: من يتحالف مع من؟
وإنما أيضاً: ماذا يحدث داخل المجتمعات نفسها؟
كيف يتغير وعي الأجيال الجديدة؟
ما علاقة البطالة والهجرة والصراعات بالتحول السياسي؟
وكيف يمكن للشباب أن يتحولوا من وقود لهذه الصراعات إلى قوة إنتاج واستقرار؟
ما رسالتك إلى الشباب في السودان والقرن الأفريقي؟
رسالتي للشباب هي ألا يسمحوا لأحد باختزال دورهم في الهتاف أو الاصطفاف خلف مشروع سياسي.
قبل أن تسأل نفسك من يحكم الدولة، اسأل نفسك أيضاً: كيف تُدار الدولة؟
كيف يُدار الاقتصاد؟
كيف تُدار الموارد؟
كيف تُبنى المؤسسات؟
وكيف يمكن أن تكون أنت جزءاً من هذه المنظومة؟
تعلم إدارة مشروع صغير.
تعلم كيف تعمل داخل فريق.
تعلم كيف تدير خلافاً.
تعلم كيف تتخذ قراراً بناءً على معلومات.
تعلم كيف تتحمل المسؤولية وتقبل المحاسبة.
هذه الأشياء تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة هي البنية الأساسية لأي مجتمع قادر على إدارة دولة حديثة.
أنا أؤمن بأن بناء الدولة يبدأ قبل الوصول إلى السلطة بكثير.
يبدأ من بناء الإنسان القادر على الإدارة والعمل والتعاون والتفكير النقدي.
ما رسالتك للسودانيين والمقيمين في الإمارات ودول الخليج؟
الإقامة في أي دولة تفرض مسؤولية أخلاقية وقانونية.
الشخص الذي يعيش في دولة آمنة ومستقرة ويعمل فيها ويستفيد من خدماتها وفرصها، عليه أن يحترم قوانينها ونظامها العام، وألا ينقل إليها صراعات بلده أو خلافاته السياسية.
التعبير عن الرأي حق، لكنه يجب أن يكون مسؤولاً، وألا يتحول إلى تحريض أو إساءة أو نشر للمعلومات المضللة.
وأعتقد أن تجربة الاغتراب نفسها يمكن أن تكون فرصة للتعلم.
عندما يعيش الإنسان داخل دولة ذات مؤسسات ونظم مختلفة، يمكنه أن يراقب كيف تعمل الإدارة، وكيف تُدار المدن، وكيف تُقدم الخدمات، وما قيمة القانون والمؤسسات في حياة الناس.
وهذه المعرفة يمكن أن تتحول لاحقاً إلى خبرة يستفيد منها وطنه.
كيف توازن بين الاهتمام بالسودان وقضايا المنطقة؟
أنا لا أرى السودان ملفاً منفصلاً عن محيطه.
قضايا السودان مرتبطة بالبحر الأحمر، والقرن الأفريقي، والعالم العربي وأفريقيا.
لذلك أحاول دائماً أن أقرأ القضية السودانية داخل سياق أوسع.
وفي الوقت نفسه، لا أريد أن يتحول الاهتمام بالسياسة الإقليمية إلى ابتعاد عن الإنسان.
يمكنك أن تتحدث لساعات عن الممرات البحرية والتحالفات الدولية، لكن في النهاية هذه التحولات تؤثر في حياة مواطن، وفي فرصة شاب، وفي أسرة، وفي اقتصاد مجتمع كامل.
هذه هي الزاوية التي أحاول الاحتفاظ بها دائماً.
ما الذي يميز رسالتك الإعلامية؟
أعتقد أن أهم شيء أحاول تقديمه هو الربط بين القضايا التي يتم التعامل معها عادة باعتبارها منفصلة.
أربط الشباب بالسياسة.
وأربط الاقتصاد ببناء الدولة.
وأربط ريادة الأعمال بالإدارة.
وأربط المجتمع بالجغرافيا السياسية.
وأربط الديمقراطية بالسلوك اليومي وليس فقط بصندوق الانتخابات.
وأحاول ألا أقدم الإعلام باعتباره منصة للاستعراض أو إنتاج المواقف السريعة.
بالنسبة لي، الإعلام وسيلة للمساهمة في بناء الوعي.
وأحد أهم المبادئ عندي هو أن الدفاع عن أي موقف لا يبرر الكذب أو اختلاق المعلومات.
يجب دائماً الفصل بين الرأي والمعلومة.
لأنك إذا كنت تريد أن تبني وعياً حقيقياً، يجب أولاً أن تحترم عقل الجمهور.
ما المشروع الذي تطمح إليه في المرحلة المقبلة؟
أطمح إلى تطوير مشروعي الإعلامي والبحثي والتدريبي إلى منصة أوسع تتجاوز الحدود السودانية، وتناقش بصورة أعمق قضايا الشباب والتحولات الاجتماعية والسياسية في القرن الأفريقي.
أريد أن يكون هناك محتوى يجمع بين التحليل السياسي والبعد الاجتماعي والاقتصادي.
وأن تكون هناك حوارات مع باحثين، ورواد أعمال، وشباب، وأصحاب تجارب من دول مختلفة.
كما أطمح إلى تطوير برامج تدريبية ومحتوى يساعد الشباب في مجالات الإدارة، وريادة الأعمال، والعمل الجماعي، والوعي السياسي والمدني.
بالنسبة لي، النجاح الحقيقي لن يكون في عدد المشاهدات فقط.
النجاح هو أن تستطيع تغيير طريقة تفكير شاب، أو أن تساعد شخصاً على إدارة مشروع، أو أن تفتح أمام إنسان زاوية جديدة لفهم مجتمعه ودولته.
ما الرسالة التي تريد أن يعرفك الناس بها؟
أريد أن يعرفني الناس كشخص يؤمن بأن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان.
وكشخص يرى في الشباب قوة حقيقية، وليس مجرد جمهور للسياسة.
أهتم بالسودان، لكنني أنظر إليه داخل محيط أوسع يمتد إلى القرن الأفريقي وتحولاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وأؤمن بأن مستقبل المنطقة لن يُحسم فقط في اجتماعات السياسيين أو غرف التفاوض، وإنما سيتحدد أيضاً داخل الجامعات، والمشروعات الصغيرة، ومنصات المعرفة، وبين ملايين الشباب الذين سيقررون خلال السنوات القادمة شكل المجتمعات التي يريدون أن يعيشوا فيها.
رسالتي في النهاية بسيطة:
الدولة ليست شيئاً بعيداً عن المواطن.
طريقة إدارتك لوقتك، ولمشروعك، ولخلافاتك، ولعملك مع الآخرين، وطريقة فهمك للمسؤولية والقانون والمساءلة، كلها أجزاء صغيرة من الثقافة التي تُبنى بها الدولة.
ولهذا أؤمن أن الاستثمار الأكبر الذي يمكن أن تقوم به أي دولة أو مجتمع هو الاستثمار في الإنسان، وفي الشباب تحديداً.
خلاصة الرؤية
تقوم رؤيتي على فكرة أساسية: أن الشباب هم العنصر الأكثر أهمية في فهم مستقبل السودان والقرن الأفريقي.
تجربتي بدأت من التدريب وريادة الأعمال والعمل مع آلاف الشباب، ثم تطورت إلى الإعلام والنشاط الاجتماعي والبحث السياسي.
وأرى أن المشروعات الصغيرة، والتعليم، والتدريب، والعمل الجماعي ليست ملفات اقتصادية منفصلة، وإنما مدارس عملية لبناء جيل يستطيع مستقبلاً إدارة المؤسسات والموارد والدولة.
كما أنني أتعامل مع السودان بوصفه جزءاً من منظومة إقليمية أوسع، وأهتم بتحولات القرن الأفريقي وعلاقة الشباب بالدولة والسياسة والاقتصاد والجغرافيا السياسية.
وفي عملي الإعلامي، أحاول أن أساهم في تطوير وعي الشباب تجاه الدولة، والممارسة الديمقراطية، والعمل الجماعي، وإدارة الأزمات، والمسؤولية المجتمعية.
فالهدف في النهاية ليس فقط إنتاج محتوى أو تفسير حدث سياسي، وإنما المساهمة في بناء جيل يفهم كيف تتحول المجتمعات، وكيف تُدار الموارد، وكيف تُبنى الدولة


